وأما الدليل على القبول مطلقا فمنه آية النبأ ، وموردها الموضوع ، ومنه بناء العقلاء
وهو العمدة في حجية الخبر فإنه لا فرق عندهم بين الحكم والموضوع مطلقا ، وأما
الاجماع المدعى على اعتبار التعدد في الشهادة فلا يجدي شيئا إذا أريد منها
الشهادة المصطلح عليها ، فإن موارد الحقوق كلها منصوصة ، والإجماع متصيد من
النصوص ، وإذا أريد ما يصدق عليه الشهادة بمعناها العام فهو غير صحيح قطعا ، ولا
ثالث على ما مر .
والحق : أن العمدة في الباب بناء العقلاء ، وهو على قسمين :
أحدهما : بناء العقلاء على اتباع خبر الثقة .
وثانيهما : بناؤهم على الرجوع إلى أهل الخبرة فيما يحتاج إلى أعمال الرأي
والنظر ، وهو المدرك الصحيح للرجوع إلى المفتي ، والكلية المتقدمة المستفادة من
الموارد المتفرقة لا تعم الرجوع إلى أهل الخبرة ، فالبناء الأول وإن كان مما ردع عنه
الشرع بتلك الأخبار ، إلا أن البناء الثاني لا رادع عنه ، ومسألة التقويم من الثاني لا
مجرد الخبر عن القيمة السوقية مع عدم كون المخبر من أهل الخبرة ، فإنه ليس
الرجوع إليه رجوعا إلى المقوم عرفا ، بل رجوع إلى الشاهد على القيمة السوقية .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ويحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر . . . الخ ) ( 1 ) .
قد تقدم ما هو مقتضى الأصل في نظائر المقام ، وأن الأرش من الحقوق ، وأنه بعد
ثبوت أصل الحق لا قطع بسقوطه إلا بأداء أكثر الأمرين ، وقد تقدم جوابه أيضا من أن
استحقاق التغريم بالزائد مشكوك وعدمه مطابق للأصل لا وجوده ، فراجع ( 2 ) .
تعارض المقومين
- قوله ( قدس سره ) : ( من وجوب الجمع بينهما بقدر الامكان . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى أن الامكان الموجب للجمع ليس الامكان الذاتي ، ولا الامكان الوقوعي ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 273 سطر 11 .
( 2 ) تعليقة 28 .
( 3 ) كتاب المكاسب 273 سطر 14 .