تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شخصا ليست خبريته باعتبار تضمنه لشخص القول ، بل باعتبار تضمنه للحكم على لسان الإمام ( عليه السلام ) ، فاندفع ما تقدم ايراده على كلام الشهيد ( رحمه الله ) . ويمكن أن يقال : بسقوط هذا النزاع ، فإن الشهادة لها معنى عام لغة وعرفا وهو متحقق في تمام موارد الخبر من غير فرق بين تعلقه بأمر عام أو خاص أو مورد الحق وغيره ، فالاخبار بعنوان اظهار العقيدة والجزم بشئ شهادة ، وبما هو حكاية عن أمر واقعي خبر ، فلذا تصدق الشهادة في مورد اظهار الاعتقاد بالمبدأ وبصفاته وكتبه ورسله وبما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهكذا ، ولها معنى خاص عند الفقهاء بحسب اصطلاحهم عليه وهو الاخبار الجازم عن حق لازم للغير من غير الحاكم ، ولعله من الاصطلاح على بعض مصاديق المعنى العام . وعلى هذا فلا فرق بحسب المعنى العام بين أفراد الخبر إلا بالاعتبار ، وبحسب المعنى الخاص المصطلح عليه لا معنى للنزاع في أن الحكاية الكذائية خبر أو شهادة مع عدم تضمنها لحق الغير ، كما لا معنى له مع تضمنها لحق الغير ، وليس مع قطع النظر عن المعنى العرفي العام والمعنى الخاص المصطلح عليه معنى عرفي آخر ، حتى يرجع فيه إلى العرف كما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) . وعلى هذا ينبغي تحقيق أن الخبر كلية يشترط في وجوب العمل به التعدد إلا ما خرج ، أو بالعكس فلا يشترط التعدد إلا في موارد خاصة ، أو لا كلية في أحد الطرفين . أما الدليل على التعدد كلية إلا ما خرج فليس إلا ما يستفاد من الموارد المتفرقة ، مثل قوله ( عليه السلام ) في ذيل رواية مسعدة بن صدقة في الشبهات الموضوعية ( والأشياء كلها على ذلك حتى يستبين أو تقوم به البينة ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في ما ورد في الخبر ( حتى يجيئك شاهدان على أن فيه الميتة ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في باب ثبوت الهلال ( لا أجيز إلا شهادة رجلين عدلين ) ( 3 ) فيعلم من ذلك كله أن الخبر عن الموضوعات وإن لم يتضمن حقا للغير يعتبر فيه التعدد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 1 .