شخصا ليست خبريته باعتبار تضمنه لشخص القول ، بل باعتبار تضمنه للحكم على
لسان الإمام ( عليه السلام ) ، فاندفع ما تقدم ايراده على كلام الشهيد ( رحمه الله ) .
ويمكن أن يقال : بسقوط هذا النزاع ، فإن الشهادة لها معنى عام لغة وعرفا وهو
متحقق في تمام موارد الخبر من غير فرق بين تعلقه بأمر عام أو خاص أو مورد الحق
وغيره ، فالاخبار بعنوان اظهار العقيدة والجزم بشئ شهادة ، وبما هو حكاية عن أمر
واقعي خبر ، فلذا تصدق الشهادة في مورد اظهار الاعتقاد بالمبدأ وبصفاته وكتبه
ورسله وبما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهكذا ، ولها معنى خاص عند الفقهاء بحسب
اصطلاحهم عليه وهو الاخبار الجازم عن حق لازم للغير من غير الحاكم ، ولعله من
الاصطلاح على بعض مصاديق المعنى العام .
وعلى هذا فلا فرق بحسب المعنى العام بين أفراد الخبر إلا بالاعتبار ، وبحسب
المعنى الخاص المصطلح عليه لا معنى للنزاع في أن الحكاية الكذائية خبر أو
شهادة مع عدم تضمنها لحق الغير ، كما لا معنى له مع تضمنها لحق الغير ، وليس مع
قطع النظر عن المعنى العرفي العام والمعنى الخاص المصطلح عليه معنى عرفي
آخر ، حتى يرجع فيه إلى العرف كما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
وعلى هذا ينبغي تحقيق أن الخبر كلية يشترط في وجوب العمل به التعدد إلا ما
خرج ، أو بالعكس فلا يشترط التعدد إلا في موارد خاصة ، أو لا كلية في أحد الطرفين .
أما الدليل على التعدد كلية إلا ما خرج فليس إلا ما يستفاد من الموارد المتفرقة ،
مثل قوله ( عليه السلام ) في ذيل رواية مسعدة بن صدقة في الشبهات الموضوعية ( والأشياء
كلها على ذلك حتى يستبين أو تقوم به البينة ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في ما ورد في الخبر ( حتى
يجيئك شاهدان على أن فيه الميتة ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في باب ثبوت الهلال ( لا أجيز إلا
شهادة رجلين عدلين ) ( 3 ) فيعلم من ذلك كله أن الخبر عن الموضوعات وإن لم
يتضمن حقا للغير يعتبر فيه التعدد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 1 .