اختار من البائع والمشتري ، غاية الأمر أن المشتري لا رجوع له إلى البائع من هذه
الجهة إلا مع إذنه ، وأما الرجوع بأرش العيب فهو له ثابت سواء رجع المجني عليه إليه
أو لا ، هذه غاية ما يمكن أن يوجه به كلامه ( رفع مقامه ) .
كيفية التقويم
- قوله ( قدس سره ) : ( وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها . . . الخ ) ( 1 ) .
لا ريب في انحصار القضية في الخبرية والانشائية ، إلا أن الخبرية على صنفين ،
فصنف منها يتصف بالشهادة ، وصنف آخر يتمحض في كونه خبرا ، والوجوه التي
ذكرت للفرق بين الخبر والشهادة كثيرة :
أحدها : ما حكي عن الشهيد ( قدس سره ) في قواعده ( 2 ) من أن المخبر به إن كان عاما لا
يختص بمعين فهو خبر ورواية ، وإن كان مختصا بمعين فهو شهادة .
وأورد عليه : بأن الخبر عن خصوص قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره رواية
قطعا ، مع أن لازم الفرق بالتعميم والتخصيص خروجه عن الرواية واندراجه في
الشهادة ، وسيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى ما فيه .
ثانيها : أن الأخبار يتكفل الالزام بحقه تعالى ، والشهادة خبر بتكفل الالزام بحق الغير .
ورد : بأن الخبر عن شرب الخمر لا يترتب عليه إلا حقه تعالى من الحد المعين ،
ولا تعلق له بحق الناس مع أنه شهادة ، وكذا في الأخبار برؤية الهلال وكون الجبن فيه
الميتة وغيرهما مع اطلاق الشهادة بحسب النصوص والكلمات عليه ، وليس في
شئ من تلك الموارد حق الناس .
ثالثها : ما قيل من أن كل ما يشترط فيه التعدد فهو شهادة ، وإلا فهو خبر .
ورد : بأنه التزام بعدم الفرق بينهما واقعا ، بل بمجرد التسمية ، مع أن تحقيق الفرق
إنما هو لاعتبار التعدد فيما يكون شهادة دون ما يكون خبرا ، وعدم ترتبه هنا واضح ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 273 سطر 2 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 247 ، قاعدة 82 ، فائدة 1 .
( 3 ) في نفس التعليقة ، عند قوله ( ولعله إليه يؤول . . ) .