تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ليس فيه خصوصية تتفاوت بها الرغبات إلا النقد ، فإنه متمحض في المالية ، فالوفاء للمال المحض بالمال المحض قهري ليس للضامن والمضمون الامتناع من أدائه وأخذه . نعم في كلام العلامة في باب الصرف ( 1 ) ما أوهم عدم تعين النقدين ، حيث ذكر أن أحد العوضين المختلفين في الصرف إذا كان معيبا وظهر العيب بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما ، فإنه قد استظهر منه جامع المقاصد ( 2 ) عدم تعين النقدين عنده فأورد عليه بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان في أحدهما . وأجاب عنه المصنف ( قدس سره ) بما سيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى توضيحه ، ومجمل القول في ذلك أن الأرش حيث إنه - عند العلامة بل عند غير واحد من الأصحاب - متمم المعاوضة وتتميم للمعيب ليساوي الصحيح فلذا بنوا على لزوم الربا في المتجانسين ، وعلى عدم جواز أداء النقد أرشا بعد التفرق عن مجلس الصرف ، لأن تتميم المعاملة الصرفية بعد التفرق مناف لاعتبار التقابض في المجلس ، بخلاف ما إذا أدى الأرش من غير النقدين فإن المعاملة المزبورة تنحل إلى صرف وغير صرف ، والتفرق في غير الصرف غير ممنوع عنه .
وغرض جامع المقاصد أن الغرامات تتعين في النقدين في سائر الموارد ، وغرامة أحد النقدين أولى بأن تكون منهما ، ولازمه حينئذ عدم امكان تتميم المعاملة الصرفية ، أما بالنقد فلفرض منافاته للتفرق ، وأما بغير النقدين فلأن ما يستحقه المشتري على البائع ليس إلا النقد كلية ، وغيره لا بد من أن يكون بدلا عنه ، فإذا لم يستحق المبدل لفرض التفرق لا يستحق البدل فلا أرش أصلا ، لا نفسا ولا بدلا . وغرض المصنف ( قدس سره ) أن تعين الأرش في النقدين كسائر الغرامات بمعنى عدم استحقاق كل من الضامن والمضمون له للامتناع من أدائهما وأخذهما لا ينافي عدم
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 133 سطر 1 ، التحرير 1 : 172 سطر 9 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 192 . ( 3 ) كتاب المكاسب 272 سطر 6 .