تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إن الفرق بين الأرش بالمعنى الذي لا يتعين بعين الثمن وبالمعنى المتعين بعين الثمن هو الفرق بين الماهية لا بشرط والماهية بشرط شئ ، واستحقاق المشتري على البائع للتغريم بما لا تعين له معلوم ، واستحقاقه للتغريم بما له تعين مشكوك ، والأصل عدم استحقاقه إياه ، وهو المراد مما [ ذكر ] ( 1 ) في المتن من أصالة عدم تسلط المشتري على شئ من الثمن ، فما يقطع باستحقاق المشتري إياه يقطع بسقوطه بدفع الغرامة من غير المسمى ، وما يشك في سقوطه به واقعا لا قطع بثبوته حتى يجب الفراغ عنه جزما . وأما التعليل الذي ذكره المصنف ( قدس سره ) بقوله ( لأن المتيقن من مخالفة الأصل . . . الخ ) فهو إنما يجدي لعدم عود بعض الثمن بالانفساخ ، لما فرضه من عدم مقابلة الوصف بشئ من الثمن ، والكلام هنا في استحقاق استرجاع بعض الثمن تغريما لا انفساخا ، بل مقتضى الاعتبار في مرحلة التغريم استحقاق استرداد ما بذله بملاحظة الوصف ، لا استرداد ما يساوي لما بذله ، فلا حاجة إلى التعليل بالوجه المسطور ، ويكفي الأصل على الوجه المذكور . نعم بناء على تعين ما يساوي بعض الثمن في النقدين ، لتمحضهما في المالية - كما سيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى - ربما أمكن التفصيل بين ما إذا كان ثمن المعيب من النقدين أو من غيرهما ، فإنه على الأول يدور الأمر بين استحقاق التغريم بمطلق المالية المنفية في النقدين ، أو استحقاق التغريم بمالية النقد الخاص المجعول ثمنا كما مر ، بخلاف الأمر على الثاني فإن الأمر يدور بين استحقاق التغريم بمقدار من المالية المتعينة في النقدين أو التغريم بالمالية المتعينة في الحنطة ، وهما متبائنان ، فالأصل متعارض بمثله في الثاني دون الأول . بل التحقيق : أن وجه الرجوع إلى أصالة عدم تسلط المشتري ليس ما قربناه آنفا ، لأن الماهية المبهمة لا حكم لها ، والماهية اللا بشرط القسمي - أي الماهية الملحوظة
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( منها : بناء على أن الأرش . . . ) .