منها : في تصور الأرش المستوعب لتمام الثمن وتحقيق القول بالبحث في موارد :
أحدها : أن النقص الوارد على العين على قسمين ، فتارة نقص خارجي يوجب
سلب المالية رأسا مع بقاء ذات المبيع كذهاب رائحة ماء الورد مثلا رأسا بحيث كان
بلا فائدة أصلا ، وكذا إذا أوجب سلب الملكية مع بقاء حق الاختصاص كالخل
المنقلب خمرا مع امكان اتخاذه للتخليل ، أو إذا لم يمكن ذلك أيضا ، وأخرى نقص
اعتباري من حيث تعلق حق الجناية به الموجب للاسترقاق أو القصاص أو دية كاملة
مستوعبة لقيمة العبد .
فإن كان النقص من قبيل الأول وكان قبل القبض لا حال العقد فهل هو مندرج
تحت عنوان التلف قبل القبض بحيث يوجب الانفساخ أو يوجب الخيار ؟ فإن كان
من تلف ذات المبيع عرفا فهو موجب للانفساخ ، والرجوع بتمام الثمن حينئذ أجنبي
عن تصور الأرش المستوعب .
وإن كان من تلف وصف المبيع - وهي حيثية المالية وقد مر ( 1 ) أنه موجب للخيار -
فلا محالة يتعقل الأرش المستوعب ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) ( كل مبيع تلف قبل قبضه ) ( 2 ) هو
تلف ما هو مبيع بالحمل الشائع ، وهو عين المال لا المالية ، فتلف المالية من تلف
الوصف ، وقد مر ( 3 ) أن مضمونية تلف وصف المبيع لا يقتضي إلا الخيار .
وأما تلف الملكية فقد ادعى أنه كتلف ذات المبيع وذات الملك ، وهو فيما إذا لم
يبق حق الاختصاص لا بأس به ، لا لصدق تلف المبيع ، بل لأنه ليس هناك شئ له
اقباض ، حيث إنه لا اعتبار ملكي ولا حقي للمشتري كي يترقب قبضه واقباضه .
وإن كان النقص من قبيل الثاني وكان قبل القبض فتارة يحكم عليه بالتلف بلحاظ
الحكم بأحد تلك الأمور من الاسترقاق والقصاص والدية ، وأخرى بلحاظ فعلية أحد
تلك الأمور .
أما الأول فنقول : أما الحكم باستحقاق المجني عليه للاسترقاق فمن الواضح أن
هامش
( 1 ) تعليقة 33 ، آخرها .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 303 ، رواية 15430 .
( 3 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( أما الأول فربما يقال . . . ) .