تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
من القيميات فهذا التالف له شؤون ثلاثة ، حيثية شخصيتها ، وحيثية كونها ذات حصة من طبيعة نوعية ، وحيثية المالية ، وكل طبيعة نوعية كما أنه لها جهة وجدان ماهوي هي مبدأ جنسها الطبيعي ومبدأ فصلها الطبيعي كذلك لها جهة فقدان لما فوقها ، بها تكون هذه الماهية نوعا ، والماهية الأخرى نوعا آخر ، فماهية الشجر مثلا المتقومة بالجسمية والقوة النباتية فاقدة لمرتبة الحيوانية ، فهي بشرط لا من حيث الحيوان ، ولذا لا يصدق عليها الحيوان كما لا يصدق الشجر على الحيوان . وعلى هذا فإذا فرض تلف فرد من نوع خاص ، وشخصية التالف غير قابلة للتدارك عقلا ، ونوعيته لعدم المثل غير قابلة للتدارك ، فلم يبق إلا مالية ماهية هي بشرط لا بالإضافة إلى سائر الماهيات ، فلا محالة تكون المالية المشتغلة بها الذمة مالية هي بشرط لا عن سائر الماليات ، فتدبره فإنه حقيق به . هذا في سائر الغرامات ، وأما الغرامة الأرشية فقد عرفت مرارا أنها لا تشتغل بها الذمة ليجب أن يكون لها تعين مخصوص ، فإن حقيقتها حق التغريم لا استحقاق المال ، وحيث أن الاستحقاق متعلق بالفعل لا بالمال فلا معنى لتعينه الذمي ، كما أنه حيث لا تعين له في الذمة فلا بأس بجعل حق التغريم بما هو بشرط لا ، وهو النقد عند المخاصمة في الخصوصيات ، وبما هو بشرط شئ عند التراضي على خصوص شئ . ثانيهما : أنه لا ريب في صحة التراضي على غير النقدين في باب الغرامات جميعا ، ففي غير الغرامة الأرشية حيث إن الذمة مشغولة بخصوص مال لا يطابقه إلا النقد فلا محالة يكون ما تراضيا عليه بدلا عن النقد ، وفي الغرامة الأرشية حيث إنه لا مال في الخارج ولا في الذمة فلا معنى للبدلية ولا للمعاوضة ، بل هو أداء عين ما يستحق التغريم به عند التراضي ، كما أنه إذا أدى النقد كان هو عين ما يستحقه أرشا عند امتناع كل منهما عن الخصوصية ، ومما ذكرنا اتضح صحة ما أفاده المصنف ( قدس سره ) ، ولا يرد عليه شئ من الاعتراضات الناشئة عن عدم الوصول إلى حقيقة مرامه ( زيد في علو مقامه ) .
حاشية المكاسب — صفحة 82 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي