الطرفين كالنسب والرضاع لا يختص بالمبيع فهو نقص في الطرفين ، لا في خصوص
المبيع ليكون له الخيار من حيث نقص المبيع دفعا للضرر ، بل ربما يلحق الأول
بالثاني ، نظرا إلى أن امتناع الانتفاع مستند إلى اختلاف المبتاع والمتاع في صفتي
الإسلام والكفر ، ولذا لا يكون كفره ونجاسته مانعة في حق المتحد معه في صفة
الكفر .
إلا أن التأمل فيهما يقضي بأنهما لا يجديان شيئا ، لأن الشركة في النسب
والرضاع والاختلاف بالإسلام والكفر ليسا من العيوب حتى يقال لا ينفرد المبيع
بالمعيب ، بل هما منشئان تارة لتحقق المحرمية المانعة عن الانتفاع وهي عيب ،
وأخرى لمانعية النجاسة وصيرورتها عيبا ، والمدار على كون المبيع معيبا ، لا على
منشأ أصل العيب أو عيبية الصفة .
فالتحقيق : أن الوطئ وإن كان غرضا نوعيا من شراء الأمة إلا أن الاخلال به ليس
نوعيا بمعنى أن هذه الأمة ليست بحيث يمتنع نوعا استيفاء هذا الغرض النوعي
منه ، بل يمتنع شخصا استيفاء هذا الغرض النوعي منها ، والمناط في صدق العيب
عرفا لزوم الخلل نوعا منه في الأغراض النوعية ، وعليه يحمل ما أفاده في المتن .
وأما سائر الأمور المذكورة في المتن فهي وإن كانت منفرة للطباع إلا أنه لطباع
أهل الايمان لا لطباع المتعاملين ، حيث لا يوجب الاخلال بالأغراض النوعية
المترقبة من المبيع ، نعم في مثل أثر الوقف على المبيع ، فضلا عما إذا كانت أمارة
قوية على الوقفية ربما يقال بأنه عيب لنقصان ماليته وقلة رغبة الناس في شرائه ، إلا
أنه كذلك عند المحتاطين والوسواسيين ، لا عند المتعاملين الملتزمين بمقتضيات
أحكام الدين ، إذ المفروض أنه في نظر الشارع مع غيره على حد سواء .
الأرش
- قوله ( قدس سره ) : ( القول في الأرش وهو لغة . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 271 سطر 3 .