توضيح المقام بتنقيح الكلام في أمور :
منها : أن الأرش كما في القاموس ( 1 ) بمعنى الدية ، وبمعنى الخدش ، وللنقص ، ولما
به يتفاوت قيمة الصحيح وقيمة المعيب ، وهو الأرش المتعارف ، وللخصومة
والاختلاف يقال بينهما أرش - أي خصومة - ، وتأريش النار تأريثها وإيقادها ،
والمأروش بمعنى المخلوق ، والأرش - كصاحب - اسم لجبل .
وظني - والله أعلم - اندراج الجميع تحت جامع ، وبعض ما ذكر مصاديقه ، وبعضها
مسبب عنه ، والجامع ما يعبر عنه في الفارسية ب " برانكيختن " ، ويساوقه في العربية
التحويل والتهييج ، فتأريش النار تهييجها بايقادها واشعالها ، وتهييج البائع والمشتري
- بملاحظة النقص الحاصل في المبيع مع أنه اشتراه بعنوان التام والصحيح - هو
المعبر عنه بالخصومة والاختلاف ، والأرش بالمعنى المتعارف مسبب عن هذا
الاختلاف ونتيجته ، والنقص سبب لهذا الهيجان ، فأطلق عليه الأرش أيضا ، وكذا
الخدش الموجب للهيجان الموجب للأرش المتعارف ، والأرش بمعنى المخلوق
للهيجان والحركة من العدم إلى الوجود ، والأرش - كصاحب - للجبل يناسب هيجانه
إلى العلو كهيجان النار ، إلا أن الأرش المتعارف في لسان الشرع والعرف يراد به ما
يتدارك به النقص على أي تقدير ، سواء كان هو بنفسه من معانيه لغة أو أطلق عليه
الأرش بعلاقة السببية والمسببية ، أو بعلاقة الاطلاق والتقييد بناء على أنه لغة لمطلق
الدية كما في القاموس .
وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من ( أنه مال يؤخذ بدلا . . . الخ ) فهو ليس من المعاني
اللغوية ، ولا من مصطلحات الفقهاء ، بل جامع انتزاعي من مصطلحات الفقهاء كما
أفاده ( رحمه الله ) في آخر كلامه ، نعم حيث أخذ في حده بقوله ( ولم يقدر له . . . الخ ) فلا محالة
لا يصدق على بعض ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) الغير المنافي للتقدير الشرعي ، والأمر سهل .
منها : أن ضمان الأرش المتعارف بعد ما لم يكن من ضمان اليد - حيث إنه وقع
العقد على التالف لا أنه تلف مال المشتري في يد البائع - فهل هو من ضمان
هامش
( 1 ) قاموس المحيط - مادة أرش 2 : 382 .