المعاوضة كما هو صريح أول كلامه ( رحمه الله ) ؟ أم ضمان مستقل خارج عن ضماني اليد
والمعاوضة ؟ .
ولا يخفى عليك أن ضمان المعاوضة - كما صرح به المصنف ( قدس سره ) في باب ( 1 )
القبض - هو ضمان التالف قبل القبض أو قبل انقضاء زمان الخيار ، فمورده على أي
حال ورود التلف على المعقود عليه ، لا ورود العقد على التالف ، فمقتضى تبعية
الجزء للكل وتبعية الوصف للجزء عدم انعقاد العقد على الصحيح ، وانعقاده على
المعيب لتلف الوصف كعدم انعقاده على الكل أو على الجزء مع فرض تلف كل
منهما ، فلا انفساخ ولا غرامة .
مضافا إلى ما ذكرنا في بعض المباحث المتقدمة ( 2 ) من أن قاعدة التلف قبل
القبض لا تعم تلف الوصف ، ومع فرض الشمول لا تقتضي الخيار ، فضلا عن الأرش ،
فإن مقتضى تقريب المصنف ( قدس سره ) في مباحث القبض ( 3 ) هو الانفساخ لا الخيار ، فإن
غاية ما أفاده ( رحمه الله ) أن مقتضى تقدير التلف في ملك البائع فرض العقد كأن لم يكن ،
ومقتضاه انفساخ العقد عند تلف الكل أو الجزء ، وجريان أحكام العيب عند تلف
الوصف ، إذ مقتضى فرض العقد كأن لم يكن على الموصوف من حيث وصفه وقوع
العقد على المعيب الفاقد للوصف ، وحكمه خيار العيب ، مع أنه لو صح ذلك لكان
مقتضاه الانفساخ ، إذ الوصف بما هو لا عقد عليه ، بل على الموصوف به بالذات ،
فيكون الوصف معقودا عليه بالعرض ، ففرض العقد كأن لم يكن على الوصف
بالعرض بفرض العقد كأن لم يكن على الموصوف به بالذات ، وهو معنى الانفساخ ،
لا وقوع العقد على فاقد الوصف ليكون لازمه الخيار ، ومما ذكرنا - كما اعترف به
المصنف ( قدس سره ) أخيرا - تبين أن ضمان الوصف المفقود حال البيع خارج عن الضمانين .
منها : بعد ما عرفت من أن ضمان الوصف بالتخيير بين الرد والأرش خارج عن
الضمانين ، فهل الأرش المضمون على البائع ما به يتفاوت الصحيح والمعيب بحسب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 313 .
( 2 ) تعليقة 33 .
( 3 ) كتاب المكاسب 315 .