القيمة الواقعية أو ملحوظا بالنسبة إلى الثمن ؟ فالأرش على الأول ثلث قيمة الصحيح
مثلا ، وعلى الثاني ثلث المسمى ، والكلام تارة في ما تقتضيه القواعد ، وأخرى فيما
تقتضيه أخبار خيار العيب .
أما الأول فربما يقال : - كما عن غير واحد منهم المصنف ( قدس سره ) في طي كلامه أخيرا - أن
البائع قد التزم على الفرض بوصف الصحة في المبيع بإزاء المسمى المبذول في
مقابل الصحيح بما هو صحيح ، ومقتضاه لزوم الخروج عن عهدة الوصف بالمقدار
الذي له دخل في المسمى لا بأزيد من ذلك .
والجواب : أن الالتزام بوصف الصحة الدخيل في مالية الصحيح كالالتزام بسائر
الأوصاف الدخيلة في المالية ، فإن دخل الوصف في المالية لا اختصاص له قطعا
بوصف الصحة ، ومن البين المسلم عندهم أن تخلف الوصف الملتزم به لا يوجب
إلا ارتفاع اللزوم ، لكون لزوم العقد مع تخلف الوصف ضرريا ، فلا يثبت من قبل
الالتزام الضمني أزيد مما يثبت بالالتزام الصريح وهو الخيار فقط دون الأرش ،
والالتزام بالوصف ليس التزاما بتداركه ، ليتوهم كون عهدة الوصف عليه بمقدار دخله
في المسمى ، ولذا لا يقولون بالأرش في تخلف سائر الأوصاف مع وحدة سنخ
الالتزام ، والاتحاد في سنخ الدخل في المالية .
وأما حديث المعاوضة اللبية والمعاوضة الحسية والمقابلة بين مقدار من الثمن
ووصف الصحة في عالم اللب دون عالم الحس - كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) وجعله بعض
أجلة المحشين ( 2 ) ( رحمهم الله ) هنا تحقيقا وثيقا ومدركا صحيحا للأرش بالنسبة إلى
المسمى - فلا حكم له شرعا ولا اعتبار به بحسب القواعد الفقهية ، إذ المعاوضة التي
لم يتسبب إليها بسبب من الأسباب الشرعية ، بل يستحيل أن يتسبب إليه - حيث إن
الوصف لا مال ولا مملوك فلا معنى للمعاوضة - لا يمكن أن يؤثر في التغريم ولا في
الانفساخ ، نعم يصح اعتباره حكمة لحكم الشارع بالتغريم بما يناسب المسمى .
وأما الثاني : وهو ما تقتضيه الأخبار فتوضيح الحال فيها بعد تمهيد مقدمة : وهي أن
هامش
( 1 ) 4 : 436 ، تعليقة 316 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 101 سطر 14 .