الثابت ، لكنه إذا كان مراده ( رحمه الله ) على ما وجهناه به من أن حق المجذوم إنما يؤثر إذا لم
يكن في مورد الحق ، فلا يرد إذ لا حق حتى ينعتق المملوك ، ويكون كالتلف المسقط
لحق الخيار ، إذ المانعية فرع الوجود ، ولا وجود له كما سمعت ، والظاهر منه ( قدس سره ) أنه لا
يرى لما وجهناه به وجها بنحو الكلية كما يستفاد من تتمة العبارة ، والله أعلم .
خاتمة في عيوب متفرقة
- قوله ( رحمه الله ) : ( خاتمة في عيوب متفرقة . . . الخ ) ( 1 ) .
تحقيق المقام : أن العيب - كما مر في تضاعيف كلماتنا هنا - إما بمعنى النقص
والزيادة في أصول الخلقة ، وإما بمعنى الخروج عن المجرى الطبيعي العادي ، وهو
أوسع من الأول ، وإما بمعنى النقص المرغوب عنه لاخلاله بالغرض النوعي
المعاملي المترقب من المبيع ، وهو أوسع من الأولين ، فنقول :
أما الكفر فهو ليس بالمعنى الأول وجدانا ، وليس من الثاني أيضا إلا بتوهم ولادة
كل مولود على فطرة الإسلام ، فكفره عرضي خارج عن مجراه الفطري الذي هو
بمنزلة الطبيعة الثانوية .
وهذا التوهم إنما يجدي إذا كان المولود مسلما حال الولادة مع أنه ليس كذلك
وجدانا بأي معنى يفرض من الإسلام ، بل المراد من كونه مفطورا على الإسلام أنه
كذلك فطرة وقوة ، لما أودع الله فيه على القوة العاقلة المؤدية له إلى الإسلام والايمان
بالله وبرسوله ، وهذا الاستعداد الإلهي والقوة الربانية محفوظ لم ينعدم وإن لم يصر ما
بالقوة فعليا لغلبة سلطان الجهل وجنوده كما حقق في محله .
نعم بالإضافة إلى المعنى الثالث من العيب يمكن أن يقال : إن وقوع الخلل في
المنافع المقصودة المترقبة من شراء المملوك يختلف باختلاف أصناف المتعاملين ،
فإذا اشترى كافر عبدا كافرا لم يختل شئ من منافعه بالنسبة إليه ، بخلاف ما إذا
اشتراه مسلم فإنه يختل نظام انتفاعاته منه بلحاظ نجاسته ، بل بلحاظ كفره أيضا ، فإنه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 270 سطر 25 .