الخيار ، بل وجودها في الحس والظاهر فإنه القابل للتجدد في أثناء السنة ، وأما
وجودها الواقعي فهو محفوظ من أول انعقاد البيع إلى آخر السنة ، فلا معنى لأن يقال
فحدث ما بينك وبين ذي الحجة كما في الخبر ، نعم وجود الجذام أو البرص أو
الجنون حقيقة واقعا ، وتأخر ظهورها حسا خلاف الواقع ، بخلاف وجود موادها
المنتهية بمرور الزمان إلى فعلية صورها ، والشئ شئ ، بصورته النوعية لا بمادته
وهيولاه .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولولا ذلك لكفى وجود موادها . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن هذه المواد لا يتأخر ظهورها عن السنة وإلا لم يكن المبيع ذا مادة
جذامية حال البيع ، فتأخر ظهورها عن سنة كاشف عن حدوث مادتها في ملك
المشتري لا في ملك البائع ، فلا موقع لهذا الايراد .
- قوله ( قدس سره ) : ( كان ظهورها زيادة في العيب . . . الخ ) ( 2 ) .
أما بناء على ما نقلناه من عبارة الشهيد الثاني فلا وجه لهذا الاعتراض ، لأن
الكاشف عن الشئ لا يعقل أن يكون زيادة على الشئ المكشوف ، وأما بناء على
المادية والفعلية - كما هو مبنى اعتراضه - ففعلية الشئ تحققه المساوق لوجوده
المختص به في نظام الوجود ، لا أمر زائد عليه ، وليس من باب الخروج عن مرتبة من
الشئ إلى مرتبة عالية حتى يكتفى به في مانعية العيب الحادث ، كما يقال به في
زيادة العيب في يد البائع ، لأن المادية والصورية مغايرة لكون الشئ بصورته النوعية
ذا مراتب فيخرج من حد إلى حد .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وثانيا : أن سبق سبب الخيار . . . الخ ) ( 3 ) .
هذا إنما يرد إذا كان مراد الشهيد الثاني ( رحمه الله ) مجرد رفع التزاحم بتقدم سبب الخيار ،
فإن تأثيره في الخيار وفعلية مقتضاه لا يمنع عن تأثير الآخر في محله وسقوط الخيار
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 270 سطر 7 .
( 2 ) كتاب المكاسب 270 سطر 9 .
( 3 ) كتاب المكاسب 270 سطر 10 .