لا يمكن شرعا تزويج الكافرة والانتفاع بولدها .
ولا يخفى عليك أن المصنف ( قدس سره ) فصل بين المجلوب من بلاد الكفر وغيره
فأوجب الرد في الثاني دون الأول ، لا لأنه عيب ، بل لأن الغالب في غير المجلوب
حيث إنه الإسلام فاقدامه اقدام على شراء المسلم ، وتخلف الوصف الملتزم به
ضمنا موجب للرد ، كما أن اقدامه على شراء المجلوب اقدام على شراء المعيب .
لكن هذا المبنى أجنبي عما أفاده ( رحمه الله ) بأنه نقص لتنفر الطباع عنه ، خصوصا
بملاحظة نجاستهم المانعة عن كثير من الاستخدامات ، وذلك لأن الغلبة هي
المصححة للرد كان هناك نقص منفر ونجاسة مانعة أم لا ، كما أن هذا المعنى ملاك
العيب العرفي حقيقة فلا وجه لنفي صدق العيب عنه عرفا ، ومما ذكرنا ظهر أن الكفر
بالإضافة إلى المسلم عيب موجب للرد والأرش .
وأما الإرتداد فمن حيث النجاسة حاله حال الكفر الأصلي ، وأما من حيث كونه
مهدور الدم فربما يقال إنه في معرض التلف فهو أولى بكونه عيبا من الكفر الموجب
لقلة الانتفاع به .
وفيه : أنه في معرض التلف تشريعا لا تكوينا ، فمع القطع بعدم اجراء الحد عليه
لعدم بسط يد القائم بهذا الأمر فليس هو في معرض التلف خارجا جزما ، فلا عيب
خارجي له يقينا .
وأما محرمية الأمة بنسب أو رضاع ففي المتن أنه لا يعد نقصا بالنوع ، ولا عبرة
بخصوص المشتري .
وفيه : أن مدار العيب إذا كان على اختلال الغرض النوعي المعاملي فهو صادق
هنا ، لأن الوطئ غرض نوعي من شراء الأمة ، لا غرض شخصي ، وكونها بالإضافة إلى
غير المشتري ليست كذلك أجنبي عن نوعية الغرض وشخصيته ، فهي معيبة حقيقة
بالنسبة إلى المشتري ، نعم عدم التمكن من الانتفاع تارة يكون لنقص في المبيع كما
في عدم تمكن المسلم من الانتفاع بالكافر لنجاسته ، فإن وجوب الاجتناب على
المسلم السالب لقدرته على الانتفاع ناش عن نجاسة الكافر ، وأخرى لأمر إضافي بين
حاشية المكاسب — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٩