يحدث عنده عيب آخر ) ( 1 ) .
وأما بالنظر إلى الأدلة فظاهر أخبار الباب وإن كان عدم التقييد به إلا أنه ليس
كالتصرف بحيث لا ينفك عادة عن العين في مدة سنة مثلا فلا يأبى عن التقييد ، إلا أن
الكلام في الدليل عليه ، وليس إلا المرسلة ، وموردها ورود التغير على المعيب ، لكن
سقوط الرد بالتغير وتعين الأرش حيث إنه ارفاق بالبائع ، وجمع بين حقي البائع
والمشتري ، فلا فرق بين ورود التغير على المعيب وورود العيب على المتغير ، إذ
الملاك رجوع العين متغيرة إلى البائع .
ثم إنه تبين مما ذكرنا اجمالا حال الأرش وأن ظاهر كلمات الأصحاب إلا من شذ
ثبوت الأرش على حد سائر العيوب ، كما أن مقتضى اطلاق النصوص عدمه ، ولم
يرد فيها مع كثرتها إشارة إلى الأرش ولو مع عدم التمكن من الرد .
وبالجملة : إن كان سبب الخيار هنا أصول هذه الأمراض وموادها الموجودة حال
العقد دخل ما نحن فيه تحت أخبار خيار العيب ، فحالها حال غيرها من العيوب ، وإن
كان سبب الخيار نفس تلك الأمراض المساوقة لمرتبة فعليتها فهي خارجة عن تحت
أخبار خيار العيب ، فلا دليل على الأرش لا تخييرا ولا تعيينا ، وليس الأرش على طبق
القاعدة حتى تشترك هذه العيوب مع غيرها ، فليس للأرش هنا مدرك إلا الشهرة .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه أولا : أن ظاهر هذه الأخبار . . . الخ ) ( 2 ) .
الأولى أن يقال : إن ظاهر الأخبار أن سبب الخيار هذه الأمراض بما هي فعليات ،
لا بما هي أصول ومواد ، وإلا فتعليق الحكم على الظهور قابل للحمل على الطريقية ،
بل هو الشائع دون الموضوعية ، ولعل العدول عنه بملاحظة ما في كلام الشهيد
الثاني ( رحمه الله ) ( من أن وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل البيع ، لأنها تكمن في
البدن سنة ثم تخرج . . . الخ ) ( 3 ) .
وحينئذ فالمناسب في مرحلة الايراد عليه أن وجودها الواقعي غير مجد في
هامش
( 1 ) الوسيلة 256 .
( 2 ) كتاب المكاسب 270 سطر 6 .
( 3 ) مسالك الأفهام 3 : 305 .