يقيم البينة على أنه كان آبقا عنده ) ( 1 ) وصدق الوصف في مثله عرفا يتوقف على نحو
ثبات واستقرار لا يتحققان بلا تكرار ، إلا أن الظاهر عرفا أن الفرار في يوم أو يومين لا
يعد أباقا ، بخلاف ما إذا فر من مولاه شهرا أو أكثر فإنه يصدق الإباق مع أنه مرة
واحدة .
وأما كونه عيبا عرفا ففي الجواهر ( 2 ) أنه بحكم التالف ، وأنه أبلغ من السرقة لغيره ،
فإنه سرقة لنفسه .
وكلاهما لا يخلو عن مناقشة ، أما أنه بحكم التالف فهو يصح في الإباق الفعلي ،
وأن بيع الآبق بالفعل بيع ما هو بحكم التالف ، دون ما إذا أبق عند البائع فباعه بعد
قبضه واقباضه للمشتري ، نعم إذا كان الوصف خلقا وعادة له كان العبد في معرض
كونه بحكم التالف ، وهو على فرض صحته أخص من المدعى .
وأما أنه أبلغ من السرقة فوجه اعتباري محض ، ولذا لا يترتب عليه أحكام
السرقة ، بل السند للرد بالإباق ما في صحيح أبي همام أن محمد بن علي قال :
للرضا ( عليه السلام ) ( الإباق من احداث السنة ؟ قال : ليس الإباق من هذا إلا أن يقيم البينة على أنه كان آبقا عنده ) ( 3 ) .
ومنه يتضح الجواب عما في رواية محمد بن قيس ( ليس في الإباق عهدة ) ( 4 ) فإن
الظاهر هو الإباق الفعلي عند المشتري كالجنون الفعلي عنده وسائر احداث السنة ،
فالمنفي في هذه الرواية هو المنفي في الرواية الأولى ، وحمل الأولى على التكرار
والثانية على المتحد وإن كان ممكنا في نفسه بالتقريب الذي قدمناه من حيث
العنوان الوصفي في الرواية الأولى ومجرد الإباق في الثانية ، إلا أنه بعيد ، فإن التقابل
بين النفي والاثبات بكون الإباق عند البائع وكونه عند المشتري ، وإن عبر عن الأول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 280 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 10 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 ، هذا نص مرسلة محمد بن أبي حمزة ، أما نص
رواية محمد بن قيس ( قضى علي ( عليه السلام ) : أنه ليس في أباق العبد عهدة إلا أن يشترط المبتاع ) .