انضمام الدردي بالزيت .
وأما الثانية فظاهر قول السائل ( فوجد فيها ربا ) ( 1 ) كظاهر قول السائل في الرواية
الأولى ( فيجد فيها درديا ) ومع الاتحاد في الموضوع حكم ( عليه السلام ) في الرواية الأولى بالرد
عند الجهل ولم يحكم بالرد في الثانية ، بل حكم فيها بحكم ظاهره مخالف للقواعد ،
حيث حكم ( عليه السلام ) بأداء السمن بكيل الرب ، مع أنه إن كان الرب موجبا لتعيب السمن
فلا يستحق إلا الرد والأرش ، وإن كان بحد يصدق عليه أن ما في العكة سمن ورب ،
لا سمن فيه رب فلا يصح البيع إلا في السمن فقط ، وله الرد من حيث التبعض ، وعلى
أي حال لا يستحق سمنا بدل الرب ، فلا بد من توجيه الرواية بأحد وجوه :
أحدها : فرض المبيع كليا وأداء العكة الخاصة وفاء فلا محالة يستحق السمن
بمقدار الرب ، وهو خلاف الظاهر ، خصوصا بملاحظة قوله ( إنما بعته منك حكرة )
أي جملة ، فإنه صريح في أن العكة الشخصية مورد البيع ، وإلا فلا معنى لأن يكون
كلي السمن المبيع حكرة .
ثانيها : أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) ( لك بكيل الرب سمنا ) استحقاق ثمن ذلك
المقدار من السمن بناء على تبعض الصفقة .
ثالثها : أن يكون المراد استحقاق ما به التفاوت وهو ما يساوي ثمن ذلك المقدار
من السمن بناء على تعيب السمن بالرب ، وكلاهما على المعروف خلاف الظاهر
أيضا ، نظرا إلى أن السمن هو المستحق دون ثمنه أو أرشه ، إلا أنه غير بعيد بعد
التأمل ، فإن قوله ( سمنا ) على أي حال تميز لكيل الرب ، لا أنه مبتدأ لقوله ( لك ) ،
وكذا قوله ( بكيل الرب ) لا يمكن أن يكون مبتدأ لمكان الباء ، فمبتدأ قوله ( لك )
محذوف ، فالمعنى لك الثمن بمقدار السمن الموازي للرب ، أو لك الأرش بذلك
المقدار .
ثم إن ظاهر قوله ( فوجد فيها ربا ) كقوله ( فيجد فيها درديا ) كون الموجود في
العكة سمنا فيه رب ، لا بالنظر العرفي سمنا وربا ، فيكون السمن معيبا والخيار للعيب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 7 من أبواب أحكام العيوب ، ح 3 .