العادة الدينية جرت على الختان فعدمه في الكبير عيب عادي ، إلا أنه بحسب الدقة
ليس بنفسه عيبا أيضا ، لأن وجوب الختان لا يوجب كون عدمه عيبا منفرا مرغوبا
عنه ، بل من حيث المعرضية للخطر إذا كان الختان في حال الكبر ، فتدبر .
وبملاحظة ما ذكرنا تعرف عدم الفرق بين المجلوب من بلاد الشرك وغيره ، فإن
المعرضية لا يتفاوت بذلك ، وإن تفاوتت العادات بذلك ، نعم حيث إن الغالب في
المجلوب من بلاد الشرك كونه أغلف فمع العلم بجلبه من بلاد الشرك يظن بأنه
أغلف ، فالاقدام على شرائه اقدام على المعيب ، فتدبر .
هل عدم الحيض عيب
- قوله ( قدس سره ) : ( عدم الحيض ممن شأنها الحيض . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن دم الحيض فضلة لا بد من خروجها في كل شهر ، وعدمه تارة
لاستقامة في الطبيعة واعتدال تام في الدم بحيث لا يزيد على ما تحتاج إليه المرأة في
تغذية الولد قبل الولادة وبعدها ، وهو كمال في المرأة ، ولذا عد مثله من خصائص
الصديقة الطاهرة ( سلام الله عليها ) ، ولأجله لقبت بالبتول فإنها التي لا ترى الحمرة
كما في الخبر ، بل الظاهر أن ذلك جار في سائر بنات الأنبياء ( سلام الله عليهم )
وأخرى لمرض داخلي أوجب احتباس الدم ، فعدم الحيض بهذا الاعتبار من
العيوب ، وثالثة لعارض خارجي من شرب دواء أو نوع غذاء أوجب الاحتباس ، وهو
بنفسه ليس من العيوب ، ومورد الرواية كما هو الظاهر هي الصورة الثانية ، لعدم مقتض
لتلك المرتبة من الكمال ، ولعدم فرض استعمال دواء أو غذاء مخصوص .
نعم في الرواية محذوران :
أحدهما : أن ظاهر قول السائل ( فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر
. . . الخبر ) ( 2 ) أن الانقطاع حدث عنده بعد العقد ، ومثله من العيوب الحادثة عند
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 269 سطر 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .