المشتري لا يوجب خيارا ، بل ربما يدعي مجامعة هذا الفرض مع فرض العلم
بحيضها عند البائع ، وبمثله يورد على كلمات الأساطين المقيدة بمضي ستة أشهر
تبعا للنص ، لا لخصوصية في الموضوع .
ويندفع : بأن فرض ستة أشهر في كلام السائل لدفع هذا التوهم ، حيث إن الانقطاع
في شهر أو شهرين يمكن أن يكون لعارض من ريح ونحوه حادث عند المشتري ،
فلذا ذكر مضي ستة أشهر ليكون كاشفا قطعيا عادة عن كونه عن سبق مرض داخلي
قبل العقد ، فالعبرة به ( 1 ) لا بمضي ستة أشهر عند المشتري .
ثانيهما : أن التصرف في المعيب مسقط الخيار ، ومن البعيد جدا عدم التصرف في
مدة ستة أشهر ، فكيف حكم عليها بالرد ؟ ! وحمله على الحكم الاقتضائي وأنه بمثله
ترد الجارية ، لا أنها ترد فعلا وعلى كل تقدير بعيد أيضا ، فلا بد إما من تخصيص تلك
الكلية بهذه الرواية - وهي صحيحة معمول بها - أو تخصيص عموم مسقطية الرضا
بالرضا بعد ظهور العيب ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( الإباق عيب بلا اشكال ( 2 ) . . . الخ ) .
قيل الإباق أصله الهرب من المولى لا مطلق الفرار ، وأن قوله تعالى في حق
يونس ( عليه السلام ) * ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) * ( 3 ) أيضا باعتبار أن فراره من قومه كان بغير إذن
ربه ، فحسن اطلاق الإباق عليه ، فكأنه أبق من مولاه .
ولا يخفى أيضا أن مطلق الفرار من المولى - ولو للفرار من ظلمه - ليس إباقا ، فضلا
عما إذا غاب عنه لمصلحة تعود إلى العبد ، بل الإباق هو الفرار بعنوان التمرد
والخروج عن سلطان المولى ، ومقتضى تحقق النسبة ولو بفعله مرة واحدة تحقق
الإباق بلا حاجة إلى التكرار ، إذ ليس المبدأ من المبادئ المتضمنة للملكة ونحوها
حتى يتوقف صدق المشتق منه على صيرورته عادة وخلقا له ، إلا أن الرواية الآتية
المتضمنة لكونه موجبا للرد أخذ فيها الإباق بالعنوان الوصفي ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( إلا أن
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( فيه ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 269 سطر 7 .
( 3 ) الصافات ، الآية 140 .