للتعارض بين الكاشف والمنكشف ، كما تقدم ( 1 ) منا الوجه في عدم كون الثيبوبة عيبا
موضوعا حقيقة ، لما مر من أن كل نقص وزيادة ليس عيبا ، بل إذا كان مما يرغب
عنهما ، وإذا كانت الثيبوبة لغلبتها بحيث لا يرغب عنها فلا محالة ليست عيبا حقيقة .
بل المظنون كما عليه جماعة من الأجلاء أن البكارة صفة كمال ، وأن الثيبوبة
عدم كمال ، لا أنها عيب ، والكامل وغيره يتفاوت فيهما الرغبات ، ويختلفان من
حيث المالية ، فليس التفاوت من الوجهين ميزانا للصحة والعيب ، إذ الظاهر من
الزيادة والنقص الخلقيين المنوط بهما العيب المقابل للصحة ما كان في أصول الخلقة
المبنية عادة على الثبات والدوام ، لا مثل البكارة والغلفة اللتين هما غير مبنيين على
الاستمرار .
ثانيهما : رواية سماعة ( عن رجل باع جارية على أنها جارية بكر فلم نجدها كذلك ؟
قال : لا ترد عليه ، ولا يجب عليه شئ ، إنه قد يكون يذهب في حال مرض أو أمر
يصيبها ) ( 2 ) .
وتقريبها : أن الثيبوبة لو كانت عيبا لما حكم ( عليه السلام ) بعدم الرد والأرش ، سواء كان قوله
( على أنها جارية بكر . . . الخ ) بمعنى الشرطية أو بمعنى البناء والزعم الخارجي ، إذ
العيب لا يدور مدار خطأ الزعم والبناء أو تخلف الشرط وعدمهما ، وزوال البكارة
بأحد أسبابه - كما هو مقتضى التعليل - لا يمنع عن صدق العيب ، إذ لو كانت الثيبوبة
في نفسها عيبا فلا يعقل اختلاف الصدق باختلاف الأسباب .
وما أفاده في المتن من عدم تخلف الشرط فغايته عدم الخيار من ناحية تخلف
الشرط ، وأما الخيار من ناحية العيب فلا موجب لنفيه إلا انتفاء موضوعه وهو العيب .
والتحقيق : أن زوال البكارة بما هو ليس عيبا ، بل إذا كان بنحو يوجب النفرة ،
ومقتضى التعليل أيضا ذلك فإنه إذا كان لمرض أصابها فانفتق أو لنزوة ونحوهما فإنه
لا موجب للنفرة والرغبة عنها ، بخلاف ما إذا كان عن فجور أو بعل في خفاء عن
هامش
( 1 ) تعليقة 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .