ويمكن أن يقال : إن الحمل في الأمة عيب ، إلا أن عدم الحكم بمانعية الحمل
الحادث عند المشتري ليس من حيث عدم كون الحمل عيبا ليكون منافيا للرد بعيب
الحمل عند البائع ، بل لدوران المانعية عن الرد - كما هو مقتضى المرسلة التي هي
المستند إليها ( 1 ) في هذا الحكم - مدار حصول التغير وخروج الشئ عن كونه قائما
بعينه ، لا مدار عنوان العيب ، ومن الواضح أن الجارية قائمة بعينها من دون نقص فيها
ولا زيادة فيها ، والحمل زيادة معها كالمتاع المحمول ، نعم إن حصل فيها نقص بسبب
الحمل أو بسبب وضعه كان المانع ذلك النقص الذي هو موجب لعدم قيام المبيع
بعينه ، فلا منافاة بين الحكمين ، ولا دخل له بمسألة زوال المانع .
نعم ربما نقول : بعدم الرد ما دام الحمل ، لا لحصول التغير ، بل لأن البائع له
الامتناع من وضع اليد على مال الغير ، وهو الحمل الذي هو للمشتري بمقتضى
انعقاده في ملكه ، وهذا غير موانع الرد بالعيب ليدخل تحت عنوان زوال المانع
الحادث .
هل الثيبوبة عيب
- قوله ( قدس سره ) : ( الأكثر على أن الثيبوبة ليست عيبا . . . الخ ) ( 2 ) .
قد استدل لذلك كما في [ المتن ] ( 3 ) بوجهين :
أحدهما : أن الثيبوبة حيث كانت غالبة في الإماء فهي بمنزلة الخلقة الأصلية ،
وظاهر قوله ( بمنزلة الخلقة الأصلية ) كون الغلبة محققة للحقيقة العادية الثانوية ، فلذا
كانت بمنزلة الخلقة الأصلية ، لا أنها كاشفة عن الخلقة الأصلية ، حتى يورد عليه - كما
في المتن - بأن الكاشفية هنا بعد معلومية مقتضى الخلقة الأصلية غير معقولة .
وقد تقدم ( 4 ) أن الغلبة لا بد من أن تكون محققة للحقيقة الثانوية حتى يتصور
التعارض بين الحقيقة الأصلية الأولية والحقيقة العرضية الثانوية ، وإلا فلا معنى
هامش
( 1 ) لو حذفت ( إليها ) لكانت العبارة أقوى سبكا .
( 2 ) كتاب المكاسب 268 سطر 16 .
( 3 ) سقط في الأصل ، يحتمل أنها لفظة المتن .
( 4 ) تعليقة 33 .