منها : أن الحمل بما هو أو بالعرض عيب أم لا ؟
أما الحمل بما هو هو فليس نقصا في خلقة الحامل ولا زيادة في أصول خلقته ، بل
أمر خارج معه لا فيه ، ولا موجبا لخروج الأمة عن مجراها العادي والطبيعي ، حتى
يكون عيبا بالمعنى الأعم حيث لا عادة على عدم كون الأمة ذات حمل ، ليكون
الحمل خروجا عن العادة .
وأما كونه عيبا بالعرض فباعتبار أحد أمور تكون هي عيوبا بالحقيقة :
الأول : كون الحامل في معرض الخطر بالوضع ، والكلام عائد في أن المعرضية مع
عدم النقص خلقة وعادة لماذا تعد عيبا حتى يتصف الحمل بسببه بالعيب ؟ فإن
المعرضية وإن كانت موجبة لنقص المالية وقلة بذل المال بإزائه ، بل ربما يبلغ إلى
حد لا يبذل بإزائه شئ ، إلا أن إناطة المالية أو كثرتها وقلتها بشئ أجنبية عن العيب ،
فإن العيب وإن قيل بتقومه بالنقص المالي إلا أنه غير متمحض فيه ، فليس كل ما
يوجب نقص المالية عيبا ، بل العيب منقص للمالية ، وحيث إن المعرضية تجامع
حصول جميع الانتفاعات المترقبة .
فلا يتوهم أن النقص الموجب لخلل في الانتفاعات المترقبة إذا كان عيبا
فمعرضية المنتفع بها للتلف أولى بأن يكون عيبا ، لما عرفت أن الغرض النوعي
المعاملي المتوجه نحو الانتفاعات المرغوبة حاصل مع المعرضية فعلا ، فلا مجال
للقياس فضلا عن الأولوية إلا بلحاظ أصل المالية ، هذا إلا أنه بعد فرض المعرضية
عيبا فلا يتدارك بكون الحمل للمشتري ، لأن تدارك الحامل بمالية الحمل فرع بقاء
وجوده الناقص ، مع أن الأصل والفرع كلاهما في معرض الخطر .
وأما ما في المتن من أن الحمل إذا كان للمشتري فالأمر أوضح ، فباعتبار زيادة
الضرر أصلا وفرعا ، إلا أنه إنما يكون كذلك إذا كان الثمن بإزائهما معا ، لا بإزاء الأصل
والفرع تابع كما هو المفروض في كلام القائلين بأن الحمل للمشتري .
الثاني : أن الحمل مانع عن الاستيلاد ، وهو متين إذا أريد منه طلب الولد لنفسه لا
طلب المملوك ولو بتزويجه ممن يلتزم برقية الولد ، فإن هذه المنفعة حاصله إذا كان
حاشية المكاسب — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥