الحمل للمشتري .
الثالث : عدم الاستفادة التامة من الحامل باستخدامها في الأعمال الشاقة ، بل
بوطيها أيضا ، نعم إذا كان الغرض الانتفاع بمالية خدماتها ولو بإجارتها أمكن أن يقال
بتداركها بمالية الحمل إذا كان للمشتري ، هذا .
والمعروف - بل ادعى عليه الاجماع - أن الحمل عيب في الإماء ، ويدل عليه في
الجملة أخبار ( 1 ) رد الجارية الحبلى ، حيث لا موجب له إلا عيب الحمل كما فهمه
الأصحاب ، بل قيل إن الحمل أعظم عيب فيها ، ولذا لا يجوز رد الجارية بعد وطيها
ولو قبل العلم بعيبها ، بخلاف الجارية الحبلى فإنه يجوز ردها حتى بعد الوطئ ، لئلا
يقع المشتري في ضرر امساك الحامل ، فعيب الحمل فيها أعظم من غيره من
العيوب .
منها : هل الحمل في البهيمة كالحمل في الأمة عيب أم لا ؟
أما كونه عيبا شرعا فلا دليل عليه كما دل على رد الجارية الحبلى بعيب الحمل ،
وأما المعرضية للخطر فالغالب عدمها في البهائم ، وأما الاستنتاج منها فيدور مدار
كون الحمل للمشتري فالنتيجة حاصلة ، أو للبائع فتفوت معه هذه المنفعة ، وأما لزوم
الخلل في الانتفاعات الأخر فهو غير معلوم في البهائم ، خصوصا مع تداركها بمالية
الحمل ، وإن كان الأظهر اختلاف الحكم باختلاف الحيوانات والمقامات .
منها : أنه هل [ هناك ] فرق بين الحمل عند البائع والحمل عند المشتري ؟ بأن
يكون الأول عيبا يرد به الحامل ، والثاني لا يكون عيبا فلا يمنع من الرد بالعيب
القديم ، بل يدور مدار حصول النقص بالوضع وعدمه كما يوهمه بعض الكلمات ،
فلذا صار معرضا لاعتراض المصنف ( قدس سره ) ، بدعوى أن الحمل في الأمة إن كان عيبا
فيرد به الحامل ويمنع عن ردها إذا حدث عند المشتري ، وإن لم يكن عيبا فلا يرد به
ولا يمنع من الرد ، مضافا إلى أن زوال العيب لا يوجب سقوط المانع عن المانعية ،
فما الوجه في دوران الرد مدار النقص بالوضع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب أحكام العيوب .