فمجرد ثبوتها لبا عند إرادة البيع مع دلالة حال أو مقال عليها كاف في تقيد المبيع بها
عرفا وشرعا .
لا يقال : لا حاجة في ارتباط الالتزام الشرطي بالبيع إلى وقوعه في ضمن الانشاء
البيعي ، بل الغرض ارتباط أحد الالتزامين بالآخر في قبال الالتزام الغير المرتبط ، وهو
الشرط الابتدائي .
لأنا نقول : لا حاجة إلى الارتباط ، إلا أن الارتباط الانشائي لا يتحقق بمجرد القصد
وإن تقوم بالقصد ، بل لا بد من تحقق الارتباط بين الالتزامين الانشائيين ليكون أحد
الالتزامين مرتبطا بالآخر انشاء لا قصدا وبناء فقط ، ولعلنا نستوفي الكلام فيه في
بحث الشروط ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
ثم إن هذا كله إن كان مدرك تأثير التبري في عدم الخيار رجوع التبري إلى شرط
عدم الخيار ، وأما إن كان مدركه أن الخيار من ناحية الالتزام بالصحة والتبري بمعنى
عدم الالتزام بصحة المبيع فليس من مقولة الشرط حتى يرد محذور تقدم الشرط ، بل
مع التصريح بعدم الالتزام بالصحة قبل العقد لا يبقى وجه لدلالة العقد على الالتزام
بالصحة ، فلا خيار .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم الحلف هنا على نفي العلم . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن التبري إن كان بمعنى عدم الالتزام بالصحة فهو أمر واقعي يعلم
تارة ويجهل أخرى ، وإن كان بمعنى الالتزام بعدم الخيار فلا محالة يتقوم بقبول
المشتري ، فلا يعقل بلا التفات وعلم من المشتري ، فلا يبقى نزاع على الوجه الثاني
إلا دعوى الجهل والعلم ، فلا حلف إلا على نفي العلم ، وأما على الوجه الأول فهو
أيضا يكتفي فيه بالحلف على نفي العلم مع عدم التمكن من الحلف بناء ( 3 ) على نفي
الواقع ، حيث إن المورد فعل الغير والمشهور الاكتفاء فيه بالحلف على نفي العلم به ،
ومما ذكرنا تبين أن التعليل المذكور في المتن يناسب الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) تعليقة 52 .
( 2 ) كتاب المكاسب 265 سطر 11 .
( 3 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة لفظ ( بناء ) .