يقابل الاخبار الذي هو من وجوه استعمال اللفظ في المعنى ففرض كونه اقرارا - وهو
الاخبار عن الفسخ المحقق - يبائن فرض الانشاء الذي به الفسخ يتحقق ، كيف
والانشاء والإخبار متقابلان ، فيستحيل اتصاف الاستعمال بهما ؟ !
وإن أريد من الانشاء مجرد ايجاد الفسخ ، نظرا إلى أن تمام حقيقة الفسخ هو عدم
الالتزام بالعقد المنكشف بكاشف قولي أو فعلي ، والاقرار بالفسخ يصلح للكشف
عن عدم الالتزام بالعقد ، فهو مبني على أن حل العقد يقابل العقد حتى يكون
انشائيا ، ولا يجدي في تحققه مجرد عدم الالتزام واقعا ، أو يقابل الإجازة التي هي
حقيقة الالتزام بالعقد واظهار الرضا المتجدد ببقاء العقد ، فكما أن الإجازة لا تحتاج
إلى انشاء وتسبيب إلى حصول شئ كذلك الفسخ .
والحق أن الفسخ هو حل العقد ، فهو مقابل مع العقد تقابلا بالذات ، والإجازة
وهي الالتزام بالعقد مقابل لعدمه بالذات ، وعليه فتقابل الفسخ للإجازة تقابل
بالعرض ، لأن لازم حل العقد عدم الالتزام بالعقد ، لا أنه عينه ، كما أن لازم الإجازة
هو عدم حل العقد وابقاؤه على حاله ، لا أنه عينه ، وأما أن الفسخ مع تقابله بالذات
للعقد يجب أن يكون انشائيا تسبيبيا لمجرد المقابلة لأمر تسبيبي فتحقيق حاله
موكول إلى مباحث أحكام الخيار ، ولعلنا نتكلم ( 1 ) فيه إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : في نفوذ الاقرار من حيث كونه اخبارا عن تحقق الفسخ ، فتارة لقاعدة من
ملك شيئا ملك الاقرار به ، فإنه المتيقن من موارد القاعدة ، لأن الفرض عدم انقضاء
زمان الخيار ، فهو له فعلا انشاؤه فله الاقرار به ، بل يقال إن عدوله من الانشاء إلى
الاخبار به مع تمكنه فعلا من انشائه شاهد عدل على صدق دعواه ، وأخرى لقاعدة
اقرار العقلاء ، نظرا إلى أنه اقرار بعدم حق الخيار له وإن ترتب عليه استحقاق استرداد
الثمن ، نظير الاقرار بالطلاق الذي يترتب عليه عدم استحقاق الزوجة للنفقة ،
ولتفصيل الكلام فيه مقام آخر .
هامش
( 1 ) تعليقة 115 .