- قوله ( قدس سره ) : ( يحتمل أقل الأمرين من الأرش . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الأرش إذا كان في ذمة البائع كان استحقاق ما يساوي الأرش
من زيادة الثمن على القيمة ، أو أقل الأمرين من الأرش وزيادة الثمن بحسب الواقع
والعلم الاجمالي باستحقاق أحد الأمرين صحيحا ، وأما إذا كان الأرش غرامة شرعية
فمرجعها إلى استحقاق المشتري لتغريم البائع ، فلا علم اجمالا بثبوت شئ في ذمة
البائع ، بل مجرد الاحتمال بالنسبة إلى زيادة الثمن على تقدير التقاص فيما يساوي
قيمة المبيع ، وعليه فمقتضى اقراره بالفسخ - هو الاقرار بعدم استحقاق التغريم -
فليس له مطالبة الغرامة .
نعم إذا رجع المدعي للفسخ عن دعواه وصدق البائع في انكاره كان له المطالبة
بالأرش ، إذ لم يثبت من المشتري الاقرار بعدم استحقاق الأرش ليحتمل اسقاط مراده
بوجوه ( 2 ) لازم الدعوى التي رجع عنها ، فتدبر ، كما أن انكار البائع ليس اقرارا
باستحقاق المشتري للأرش ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت . . . الخ ) ( 3 ) .
الكلام تارة فيما يقصيه الأصول في الطرفين ، وأخرى في أصالة الصحة .
أما الكلام في الأصول فنقول : حيث إن الفسخ في أول الوقت هو المؤثر شرعا في
انحلال العقد فكما أن الأصل بقاء زمان الخيار إلى حال تحقق الفسخ كذلك الأصل
عدم الفسخ في أول الوقت .
وأما أصالة بقاء العقد - المذكورة في المتن - فهي ليست في عرض أصالة بقاء
زمان الخيار ، ولا في عرض أصالة عدم حدوث الفسخ في ذلك الزمان ، لأن الشك
في بقاء العقد مسبب عن الشك فيهما ، لكن الظاهر أن الفسخ في أول الوقت إنما
يكون له الأثر ، ولا أثر للفسخ في غيره ، من حيث إن انشاء الفسخ لا يؤثر إلا إذا كان
عن استحقاق وولاية على الفسخ ، ولا ولاية ولا حق إلا في أول الوقت ، فأصالة بقاء
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 265 سطر 19 ، وفيه ( يحتمل أن يأخذ أقل الأمرين . . . ) .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ولا يخفى ما فيه .
( 3 ) كتاب المكاسب 265 سطر 21 .