عيب فيه حتى يكون تنبيها للمشتري وموجبا لفحصه عن حال المتاع ، فيؤول النزاع
إلى دعوى تقدم العيب وتأخره ، وقول البائع حينئذ موافق لأصالة عدم العيب إلى ما
بعد العقد .
وفيه : أنه مخالف لظاهر جملة من فقرات المكاتبة ، منها قوله ( برئ من كل عيب
فيه ) لظهوره في البراءة من العيب الموجود فيه ، لا سلامته من العيب ، وحمل قوله
( فيه ) على سلامته من كل عيب يفرض في مثله خلاف الظاهر جدا ، ومنها قوله
( تبرأت منها ) فإن ظاهره اظهار البراءة من العيوب لا اظهار براءة المتاع من العيوب ،
ومنها قوله ( لم أسمع البراءة ) فإن النزاع إن كان في وجود العيب حال العقد وعدمه
فدعوى النداء وانكار السماع أجنبي عن محل النزاع الذي يترتب عليه الأثر .
ثانيها : ما عن صاحب الحدائق ( 1 ) من ظهور السؤال في أن انكار المشتري إنما وقع
مدالسة من جهة تجدد زهده في المتاع ، لا من جهة عدم علمه بالبراءة ، والإمام ( عليه السلام )
إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة ، لا من جهة عدم علمه بالتبري ، وقال ( رحمه الله ) أخيرا
بأنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يحكمون بمقتضى علمهم ( عليهم السلام ) بالحال فكيف مع ظهور ذلك في
السؤال ؟ !
وفيه : ما في المتن من أن السؤال ليس عن حكم المشتري شرعا واقعا ، بل عما
يقتضيه ميزان القضاء بالنسبة إلى الدعوى المسموعة ظاهرا ، وليس حكم الإمام ( عليه السلام )
في واقعة شخصية رفع أمرها إليه ( عليه السلام ) حتى يتوهم أن القضاء بمقتضى علمه ( عليه السلام ) جائز
نافذ ، فلا مورد لما أفاده في الحدائق أخيرا ، فتدبر جيدا .
ثالثها : ما أفاده المصنف العلامة ( قدس سره ) في المتن من أن المشتري وإن كان قوله موافقا
للأصل ، إلا أنه مخالف للظاهر الحاكم على الأصل ، فقول البائع حيث إنه موافق
للظاهر هو المقبول بيمينه المعلوم من الخارج في كل مورد يقال إن القول قول البائع
أو المشتري ، فلا يرد عليه ما قيل من أنه لا وجه لايجاب الثمن على المشتري من
دون احلاف البائع .
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة 19 : 91 .