ولعمري إنه توجيه وجيه إلا أنه يتوقف على أن موافقة الظاهر ومخالفته الموجبة
لتشخيص المدعي والمنكر مجرد الموافقة والمخالفة للظاهر العرفي وإن لم يقم
دليل على حجيته ، وإلا فكل ظهور حال لا دليل على حجيته ولو من العقلاء وظهور
مقام النداء في سماع كل من حضر للشراء من هذا القبيل ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وما أبعد ما بينه وبين ما في الكفاية . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يوجه ما في الكفاية من كون الرواية مؤيدة للقاعدة بأنه مبني على ما
استظهره في الحدائق من أن حكم الإمام ( عليه السلام ) بأداء الثمن من جهة وقوع انكار السماع
مدالسة ، فهي دليل على أنه لولا المدالسة كان قول المشتري مقبولا .
والانصاف أنه بناء على الاستظهار المزبور لم تكن الرواية مخالفة للقاعدة ، لا أنها
مؤيدة لها ، ومن المحتمل أن يكون نظر صاحب الكفاية إلى ما أدى إليه نظر
المصنف ( رحمه الله ) من كون قول البائع موافقا للظاهر فيوافق قاعدة البينة على المدعي
واليمين على من أنكر ، ويحتمل أيضا أن يكون نظره إلى موافقة قول البائع لأصالة
عدم الخيار ، نعم يتوجه عليه أنها محكومة بأصالة عدم التبري .
- قوله ( قدس سره ) : ( إما بالتزام كفاية تقدم الشرط . . . الخ ) ( 2 ) .
قد مر منا في البحث عن خيار المجلس ( 3 ) أن الشرط الفقهي الذي هو التزام في
ضمن الالتزام لا يكاد يتحقق بالتباني عليه ، لا لقصور في مقام الاثبات ليجاب بأن
قرينة الحال نعم الدال ، بل لقصور في مقام ( 4 ) الثبوت ، فإن الشرط التزام انشائي
ضمني ، والالتزام السابق وقع لا في ضمن شئ ، والبناء والقصد لا يوجب ضمنية ما
وقع لا في ضمن شئ ، وإلا لزم الانقلاب ، وليس البناء انشاء للالتزام الشرطي ، فإنه -
مع أنه ليس هناك إلا مجرد البناء من دون قول أو فعل ينشأ بهما - فهو خلف أيضا ، إذ
المفروض كفاية البناء لا حصول انشاء آخر بعد الانشاء أولا .
ومما ذكرنا ظهر الفرق بين الالتزام الشرطي وقيود المبيع ، فإنها غير انشائية ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 265 سطر 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب 265 سطر 8 .
( 3 ) ح 4 : 102 ، تعليقة 56 .
( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( مقاب ) .