تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتوقف البيع على الملكية المتصلة الحاصلة بالفسخ الحاصل بنفس التصرف . ومنه يعلم أن محذور الدور غير وارد إلا على تقدير محال ، وهو تأخر السبب عن مسببه ، وعلى فرض معقوليته يحتاج إلى دليل يوجب الالتزام بهذه الكلفة ، وحيث إن البيع بالحمل الشائع له وجود وعدم ، لا الصحة والفساد ، فكما لا يعقل حصول البيع لا يعقل حصول الفسخ ، وليس كالفسخ بالبيع الانشائي الذي ذكرنا أن فساده لا يمنع من حصول الفسخ به ، هذا كله فيما إذا قصد الفسخ بما هو بيع حقيقي . وأما الثاني : وهو قصد الفسخ بالبيع العقدي الانشائي فتارة يقصد الفسخ بتمام العقد الانشائي المركب من الايجاب والقبول ، وأخرى يقصد الفسخ بنفس الايجاب فقط حيث لا شرط في الفعل الذي يقصد به الفسخ خصوص فعل ، بل كل ما له مساس بمورد عقده الذي يقصد حله ، فحينئذ إن أريد الفسخ بتمام العقد فمحذوره اجتماع ملكين لشخصين مقارنا لتمامية العقد ، كما هو شأن كل علة تامة بالنسبة إلى معلولها ، وليس محذوره الدور ، لأن البيع الانشائي بما هو لا يتوقف على الملكية ، والفسخ لا يتوقف إلا على البيع الانشائي . نعم تأثير هذا العقد في الفسخ والتمليك معا محال ، إلا أن تأثيره في الفسخ فقط لا مانع منه لما قدمناه ، وتأثيره في التمليك الحقيقي له مانع ، وهو عدم حصول شرطه بمثل هذا الفسخ ، إلا أن يلتزم بسببية العقد الانشائي بنحو الشرط المتأخر للفسخ ، وبنحو الشرط المقارن للتمليك ، فحينئذ يندفع محذور اجتماع ملكين في زمان ، ومحذور عدم حصول شرط تأثير العقد ، فتدبر . لكن معقولية الشرط المتأخر محل النظر ، كما لا دليل هنا بالخصوص ليلتزم به على فرض معقوليته ، إلا أن يقال إن مقتضى مقارنة العقد للفسخ حصول الملكية للفاسخ حال تمامية العقد ، وحيث إن تأثير العقد مشروط بالملكية السابقة المتصلة بزمان حصول الأثر فيتأخر حصول الأثر عن العقد قهرا كتأخر الأثر في باب بيع الصرف لتوقفه على القبض بعد العقد ، وكما أن دليل شرطية القبض يوجب تقييد