ملكية الفاسخ وحصول ملك المشتري في زمان واحد ، ولا يعقل أن يكون مثل هذه
الملكية شرطا ، بل الملكية المتصلة بزمان التمليك ، والمفروض عدمها ، فالتسبب
إلى الفسخ بسبب فاقد لشرطه محال .
لكنك قد عرفت أن صحة هذا المحذور مرجعها إلى عدم حصول التصرف
الصحيح والفسخ في آن واحد ، فلا يعقل أن يكون الأول سببا للثاني ، لا أن التصرف
بما هو فعل العاقد لا يمكن أن يكون سببا ، بل يلزم أن يكون كاشفا ، فإن عدم تأثير
الانشاء في ملكية المشتري لا ينافي حصول الفسخ من البائع بانشائه الغير المؤثر في
الملك .
ثانيها : ما نقل عن بعض العامة في التذكرة ( 1 ) ، وهو أن الشئ الواحد لا يعقل أن
يكون فسخا وعقدا ، وتقريبه بوجهين :
الأول : ما فهمه العلامة ( قدس سره ) من أن العقد والفسخ متقابلان ، فلا يعقل أن يجتمعا في
واحد ، أو عروض أحد المتقابلين على الآخر ، أو سببية أحد المتقابلين للآخر .
وحينئذ فما أجاب به العلامة من أنه كذلك بالنسبة إلى شئ واحد لا بالنسبة إلى
شيئين صحيح ، فإن العقد على ملكية عين لزيد وحل تلك الملكية في زمان واحد
غير معقول ، وأما العقد على الملكية لزيد وحل ملكية عمرو فليس من اجتماع
المتقابلين .
والثاني : ما يفهم من تنظير ذلك البعض بالتكبيرة الثانية بقصد الافتتاح ، بدعوى
أن المبطل والمزيل لا يكون مصححا وسببا لشئ آخر .
والجواب : أن الصلاة حيث إنها عبادة فالتكبيرة حيث إنها زيادة محرمة فلا يعقل
أن يكون جزء للعبادة ، وإلا فلو فرضنا أن ابطال الصلاة بالزيادة العمدية غير محرم لم
يكن مانع من انعقاد الصلاة بهذه الزيادة ، فالتقريب الأول له كبرى عقلية لكنها غير
منطبقة على ما نحن فيه ، والتقريب الثاني منطبق على ما نحن فيه لكنه لا كبرى عقلية
له .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 538 سطر 1 .