تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثالثها : لزوم الدور ، لتوقف الفسخ على التصرف المتوقف على الفسخ . والجواب : يتوقف على زيادة بسط في الكلام فنقول : التصرفات المقصود بها إما تصرفات معاملية كالعقود والايقاعات ، وإما تصرفات غير معاملية كالوطئ والأكل والشرب ونحوها مما لا تتصف في نفسها إلا بالحرمة والجواز تكليفا ، فهنا موردان للكلام . أما المورد الأول : فالتصرف المعاملي الذي يقصد به الفسخ إما هو البيع بالحمل الشائع مثلا ، وهو التمليك الحقيقي ، أو البيع بالحمل الأولي أي التمليك الانشائي العقدي . والأول : لا يعقل حصوله إلا ممن كان مالكا بملكية متصلة بزمان تمليك الغير دون الملكية المقارنة ، لاستحالة ملكيتين شخصيتين استقلالا لشخصين في زمان واحد بالنسبة إلى عين واحدة ، ففي جميع المعاوضات الحقيقية يعتبر تلك الملكية المتصلة لذلك ، كما أنه في موارد الايقاعات كالعتق يلزم اجتماع الملكية وزوالها في زمان واحد ، وفي مثل هذا التصرف ليس محذور الدور ، لأن مقتضى سببية التصرف لحصول الفسخ حصول الملكية المقارنة للتمليك ، لا حصول الملكية السابقة المتصلة بزمان التمليك ، فالفسخ وإن كان يتوقف على التصرف لكن التصرف لا يتوقف على هذه الملكية الحاصلة بالفسخ ، ليلزم توقف التصرف على مثل هذا الفسخ ، بل محذوره أمران : أحدهما : اجتماع ملكيتين على عين واحدة للمشتري بالتصرف ، وللبائع بالفسخ ، وهو محال من غير جهة الدور . ثانيهما : ايجاد المعلول بغير علته التامة ، لأن المفروض التسبب إلى الفسخ بالبيع بالحمل الشائع ، والبيع بالحمل الشائع لا يتحقق إلا مع الملكية المتصلة بزمان حصوله ، والمفروض عدم حصوله بالفسخ . نعم إن جعل التصرف سببا متأخرا لحصول الفسخ اندفع المحذوران وتحقق الدور ، لأن المفروض توقف الفسخ على البيع توقف المسبب على سببه المتأخر ،