تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أدلة العقود بحصوله كذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا بيع إلا في ملك ) ( 1 ) يوجب توقف تأثير العقد على حصول الملك ، فيكون العقد في كلا المقامين سببا متقدما للملكية ، وسببا مقارنا لحصول الفسخ كما هو مقتضى طبع كل سبب ومسبب ، وكل شرط ومشروط ، فتأمل جيدا . وأما إن قصد حصول الفسخ بجزء من العقد فيندفع المحاذير كلها ، أما الدور فمن أصله مندفع ، وأما سائر المحاذير فلفرض حصول الفسخ قبل تمامية العقد المترقب منه التأثير في الملك ، فالتأثير واجد لشرطه وهي الملكية المتصلة ، ولا يجتمع ملكان في زمان واحد ، هذا كله في قصد الفسخ بالتصرفات المعاملية . وأما المورد الثاني : وهو التصرف الغير المعاملي فنقول : إن اللازم كون الوطئ المباح مقارنا للملك ، وحيث إن الوطئ قصد به الفسخ فهو سبب مقارن لحصول الملك ، والوطئ المقارن للملك لا يصدر حراما ، وتقدم الملك على الوطئ لا ملزم به عقلا ، كما كان يقتضيه برهان عدم اجتماع ملكين في زمان واحد في التصرف المعاملي ، ولا ملزم به شرعا بقوله ( عليه السلام ) ( لا وطئ إلا في ملك ) ( 2 ) بدعوى أن الظرفية الحقيقية تستدعي تقدم الملك ، فلا بد من وقوع جزء من الوطئ حراما . وتندفع هذه الدعوى بأنه لا شبهة لأحد في أن الفعل الواقع في زمان خاص لا يتعداه بالتقدم والتأخر ، بل له المعية مع زمانه الواقع فيه ، ويوصف الزمان بظرفيته له ، ويوصف الفعل بوقوعه فيه ، بل البرهان يقتضي أن الظرفية الحقيقية تستدعي المقارنة ، وينافيها التقدم والتأخر ، لأن الظرفية والمظروفية متضائفتان ، والمتضائفان متكافئان في القوة والفعلية ، فيستحيل الظرفية ولا مظروفية ، والمظروفية ولا ظرفية ، فيستحيل اتصاف الزمان المتقدم بالظرفية مع عدم المظروف ، فإذا فرض سبق الملك على الوطئ زمانا فزمان الملك مع سبقه على زمان الوطئ يمنع عن تحقق ظرفيته للوطئ ، وإنما الظرف له هو زمان الملك الواقع فيه الوطئ . وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا بيع إلا في ملك ) فإن أريد البيع الانشائي فاللازم مقارنته ولو عند
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 2 : 247 حديث 16 . ( 2 ) لم أجد رواية بهذا النص .