أدلة العقود بحصوله كذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا بيع إلا في ملك ) ( 1 ) يوجب توقف تأثير العقد
على حصول الملك ، فيكون العقد في كلا المقامين سببا متقدما للملكية ، وسببا
مقارنا لحصول الفسخ كما هو مقتضى طبع كل سبب ومسبب ، وكل شرط ومشروط ،
فتأمل جيدا .
وأما إن قصد حصول الفسخ بجزء من العقد فيندفع المحاذير كلها ، أما الدور فمن
أصله مندفع ، وأما سائر المحاذير فلفرض حصول الفسخ قبل تمامية العقد المترقب
منه التأثير في الملك ، فالتأثير واجد لشرطه وهي الملكية المتصلة ، ولا يجتمع ملكان
في زمان واحد ، هذا كله في قصد الفسخ بالتصرفات المعاملية .
وأما المورد الثاني : وهو التصرف الغير المعاملي فنقول : إن اللازم كون الوطئ المباح
مقارنا للملك ، وحيث إن الوطئ قصد به الفسخ فهو سبب مقارن لحصول الملك ،
والوطئ المقارن للملك لا يصدر حراما ، وتقدم الملك على الوطئ لا ملزم به عقلا ،
كما كان يقتضيه برهان عدم اجتماع ملكين في زمان واحد في التصرف المعاملي ،
ولا ملزم به شرعا بقوله ( عليه السلام ) ( لا وطئ إلا في ملك ) ( 2 ) بدعوى أن الظرفية الحقيقية
تستدعي تقدم الملك ، فلا بد من وقوع جزء من الوطئ حراما .
وتندفع هذه الدعوى بأنه لا شبهة لأحد في أن الفعل الواقع في زمان خاص لا
يتعداه بالتقدم والتأخر ، بل له المعية مع زمانه الواقع فيه ، ويوصف الزمان بظرفيته له ،
ويوصف الفعل بوقوعه فيه ، بل البرهان يقتضي أن الظرفية الحقيقية تستدعي
المقارنة ، وينافيها التقدم والتأخر ، لأن الظرفية والمظروفية متضائفتان ، والمتضائفان
متكافئان في القوة والفعلية ، فيستحيل الظرفية ولا مظروفية ، والمظروفية ولا ظرفية ،
فيستحيل اتصاف الزمان المتقدم بالظرفية مع عدم المظروف ، فإذا فرض سبق
الملك على الوطئ زمانا فزمان الملك مع سبقه على زمان الوطئ يمنع عن تحقق
ظرفيته للوطئ ، وإنما الظرف له هو زمان الملك الواقع فيه الوطئ .
وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا بيع إلا في ملك ) فإن أريد البيع الانشائي فاللازم مقارنته ولو عند
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 2 : 247 حديث 16 .
( 2 ) لم أجد رواية بهذا النص .