تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بنى العرف والعقلاء على كاشفية الإشارة باليد إلى القيام عن ثبوته أو عن البعث نحوه ، وكذلك سائر الدوال الفعلية . وأما اختصاص دلالته وكشفه بغير صورة الانشاء كما عن ظاهر عبارة المصنف ( قدس سره ) ، حيث قال ( لأن الفعل لا انشاء فيه . . . الخ ) فمما لا برهان عليه ، إذ الانشاء خفيف المؤونة ، وليس في باب اللفظ إلا قصد ثبوت المعنى به ، بحيث يكون الموجود بالذات وهو اللفظ وجودا جعليا عرضيا للمعنى ، وثبوت المعنى بالعرض بثبوت الفعل جعلا وبناء في غاية المعقولية ، بل كما حقق في محله أن التفهيم والتفهم الطبعي إنما هو بالأفعال ، والوضع توسعة في ابراز المقاصد اخبارا وانشاء ، لا أن الانشائية شأن اللفظ بحيث لولاه لم يكن للعقلاء انشاء ، وظني أن نفي الانشائية عن الفعل منه ( قدس سره ) من طغيان القلم ، وإلا فهو معترف بأن المعاطاة تفيد التمليك ويقصد به حصول الملك ، لا أنه يخبر به عن حصوله قبلا . وأما المقام الثاني فتوضيح القول فيه : أن الفسخ هو الحل ، وهو في الحقيقة مقابل للعقد وبديل له ، لما مر مرارا أن العهد هو القرار ، وارتباط أحد القرارين بالآخر عقد ، وانحلال أحد القرارين عن الآخر انفساخ ، فالفسخ لا يعرض العقد ، بل يعرض القرار المعاملي ، كيف ؟ والمعروض لا بد من انحفاظه حال عروض عارضه عليه ، ويستحيل انحفاظ العقد مع الفسخ ، فهو كاشف عن كونه بديلا له ومقابلا له ، كالوجود والعدم بالإضافة إلى الماهية ، فإن الاعدام وإن لم يتعقل إلا مع كون الشئ موجودا إلا أنه لا يعرض الموجود بما هو ، بل يعرض ما هو معروض الوجود . ومن الواضح أن العقد والشد اعتباران تسبيبيان ، لا يحصل هذا الأمر الاعتباري بمجرد القصد والإرادة ، وإلا لم يكن تسبيبيا ، بل كسائر الحركات المباشرية ، والحل الذي هو بديله كذلك لا يحصل إلا بالتسبب إليه بقول أو فعل ، إذ ليس للعقد غاية ليزول بحصول غايته كما سيجئ إن شاء الله تعالى في سقوط الخيار ، ولا له أمد كامتداد الخيار في الحيوان إلى الثلاثة حتى ينحل قهرا ببلوغه إلى منتهى أمده ، ولم يحصل بمجرد القصد حتى يكون بقاؤه ببقاء القصد ، ولا كان تحققه بمجرد الرضا