والاجماع المدعى على أن ما يحصل به الإجازة يحصل به الفسخ ، إما يراد منه أن
الفعل كما يحصل به الإجازة يحصل به الفسخ ، لا أنه متكفل لحكم الصغرى ، بل
لبيان التلازم بين الواقعيات ، وإما يراد أن ما كان ظاهرا في الإجازة إذا كان ظاهرا في
الفسخ كان متبعا ، لعدم الفرق بين الإجازة والفسخ في الاكتفاء بظهور الفعل فيهما ، لا
أن ما هو ظاهر في الإجازة فهو ظاهر في الفسخ ، لأن الحكم بتحقق الظهور لا يكون
قابلا للاجماع ، فتدبر .
وأما بناء على مسقطية التصرف للخيار تعبدا كما هو أحد الوجوه في باب
الإجازة ، بحمل الصحيحة الواردة في باب خيار الحيوان ( 1 ) المعللة " بأنه رضي منه "
على أنه رضا منه تنزيلا وتعبدا ، فعلى فرض القول به ينبغي الاقتصار عليه ولا
يتعدى منه إلى الفسخ ، ولا اجماع على أن كل ما يحصل به الإجازة ولو تعبدا فهو
فسخ ، بل ما يحصل به الإجازة حقيقة وواقعا أو ظهورا لا مطلقا ، كما لا تأبى عنه
الكلمات المتصيد منها هذا الاجماع ، والله أعلم .
التصرف سبب أو كاشف
- قوله ( قدس سره ) : ( التصرف سبب أو كاشف وجهان . . . الخ ) ( 2 ) .
الموجب لحمل التصرف على الكاشف دون السبب أحد أمور ثلاثة : إما عدم
قابلية الفعل للانشاء ، أو عدم كون حقيقة الفسخ أمرا تسبيبيا حتى يتسبب إليه بانشائه
ولو بالفعل ، أو لزوم المحذور العقلي من سببية الفعل للفسخ ، فينبغي التكلم في هذه
المقامات الثلاثة :
أما المقام الأول فنقول : لا شبهة في أن الفعل أحد الدوال ، إذ لا يتقوم الدلالة إلا
بالكاشفية النوعية عن المراد ، والكشف لا اختصاص له باللفظ ، بل كشف اللفظ
جعلي عرضي ، وكشف الفعل تارة يكون ذاتيا واقعيا ككشف وجود المعلول عن
وجود علته ، وكشف علته التامة عن وجود معلولها ، وأخرى جعلي عرضي كما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب 294 سطر 14 .