تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حصة الشريك ببذل الثمن لا يقتضي رجوع الحصة إلى الميت ليكون ثمنها منه ، بل الموروث نفس حق التملك من دون موجب لرجوع المال إلى الميت . ثانيهما : حق حل العقد المقتضي لرجوع الأمر إلى ما كان ، فلا محالة تنتقل العين إلى الميت ويعود بدله من الميت ، لأن المعاوضة كان بينه وبين المفسوخ عليه ، والعقد كان واردا على مالهما ، فهذه الخصوصية من لوازم حق الخيار بما هو حق حل العقد ، لا بما هو حق ، كي ينتقض بحق الشفعة ، فالانتقال ابتداء إلى الوارث ورجوع البدل منه على خلاف مقتضى الفسخ ، للاختلال في إحدى المقدمات المزبورة . وجملة ما يذكر في هذا الباب أمور : أحدها : ابتناء هذا الوجه على الانتقال إلى الميت وهو غير معقول ، وذلك لأن الملكية إما حقيقية وهي إحدى المقولات ، وإما اعتبارية ، فإن كانت حقيقية فالمقولات الحقيقية القائمة بالانسان على أقسام ، منها ما تقوم بنفسه المجردة فقط كعلمه وإرادته وسائر صفاته النفسانية ، والملكية ليست منها ، ومنها ما يقوم ببدنه وجسمه فقط كسواده وبياضه وكمه وكيفه الجسماني ، والملكية ليست من عوارض الجسم بما هو ، ومنها ما تقوم بالمركب منهما كابصاره واسماعه وشمه وذوقه فإنه لولا تعلق النفس ببدنه لا يقوم به شئ من تلك الأمور ، والملكية الحقيقية من هذا القبيل ، فإنها حيثية إحاطته بالعين الموجبة للتمكن من تقليبها وتقلبها ، وهذا المعنى يستحيل قيامه بالنفس المجردة والبدن المحض ، حتى يتوهم أن موضوعها باق بعد الموت فيقبل عروض هذه الصفة له ، وإن كانت اعتبارية فاعتبار أمر محال وإن لم يكن محالا إلا أنه لغو لا يصدر من معتبر حكيم ، فيستحيل صدوره منه بالعرض . والجواب : باختيار الشق الثاني ، فإنه الموافق للبراهين القاطعة التي تعرضنا لها في الفقه ( 1 ) والأصول ( 2 ) ، إلا أن اعتبار معنى مقولي لا مطابق له خارجا لا ينبعث إلا عن حكمة ومصلحة داعية إلى الاعتبار ، ومع المصلحة الداعية لا لغوية ، ونفي المصلحة الداعية لا برهان عليه ، مع أنه يكفي للخصم كون المال بحكم ملك الميت كما في
هامش
( 1 ) ح 1 : 30 . ( 2 ) نهاية الدراية 5 : 112 - مؤسسة آل البيت .