حصة الشريك ببذل الثمن لا يقتضي رجوع الحصة إلى الميت ليكون ثمنها منه ، بل
الموروث نفس حق التملك من دون موجب لرجوع المال إلى الميت .
ثانيهما : حق حل العقد المقتضي لرجوع الأمر إلى ما كان ، فلا محالة تنتقل العين
إلى الميت ويعود بدله من الميت ، لأن المعاوضة كان بينه وبين المفسوخ عليه ،
والعقد كان واردا على مالهما ، فهذه الخصوصية من لوازم حق الخيار بما هو حق حل
العقد ، لا بما هو حق ، كي ينتقض بحق الشفعة ، فالانتقال ابتداء إلى الوارث ورجوع
البدل منه على خلاف مقتضى الفسخ ، للاختلال في إحدى المقدمات المزبورة .
وجملة ما يذكر في هذا الباب أمور :
أحدها : ابتناء هذا الوجه على الانتقال إلى الميت وهو غير معقول ، وذلك لأن
الملكية إما حقيقية وهي إحدى المقولات ، وإما اعتبارية ، فإن كانت حقيقية
فالمقولات الحقيقية القائمة بالانسان على أقسام ، منها ما تقوم بنفسه المجردة فقط
كعلمه وإرادته وسائر صفاته النفسانية ، والملكية ليست منها ، ومنها ما يقوم ببدنه
وجسمه فقط كسواده وبياضه وكمه وكيفه الجسماني ، والملكية ليست من عوارض
الجسم بما هو ، ومنها ما تقوم بالمركب منهما كابصاره واسماعه وشمه وذوقه فإنه لولا
تعلق النفس ببدنه لا يقوم به شئ من تلك الأمور ، والملكية الحقيقية من هذا
القبيل ، فإنها حيثية إحاطته بالعين الموجبة للتمكن من تقليبها وتقلبها ، وهذا المعنى
يستحيل قيامه بالنفس المجردة والبدن المحض ، حتى يتوهم أن موضوعها باق بعد
الموت فيقبل عروض هذه الصفة له ، وإن كانت اعتبارية فاعتبار أمر محال وإن لم
يكن محالا إلا أنه لغو لا يصدر من معتبر حكيم ، فيستحيل صدوره منه بالعرض .
والجواب : باختيار الشق الثاني ، فإنه الموافق للبراهين القاطعة التي تعرضنا لها في
الفقه ( 1 ) والأصول ( 2 ) ، إلا أن اعتبار معنى مقولي لا مطابق له خارجا لا ينبعث إلا عن
حكمة ومصلحة داعية إلى الاعتبار ، ومع المصلحة الداعية لا لغوية ، ونفي المصلحة
الداعية لا برهان عليه ، مع أنه يكفي للخصم كون المال بحكم ملك الميت كما في
هامش
( 1 ) ح 1 : 30 .
( 2 ) نهاية الدراية 5 : 112 - مؤسسة آل البيت .