واللفظ الذي قصد به المعنى موجود بالذات ، ولا بقاء لما بالعرض مع عدم بقاء ما
بالذات ، وليس شئ من الأمرين هو العقد الذي له وفاء وله نقض وله حل ، فإنه أمر
لبي اعتباري عرفي وشرعي له حدوث بآلية العقد الانشائي ، وله بقاء ما لم ينحل ،
ومثله لم يقع إلا بين الميت وطرفه ، مع إنا لو قلنا بأن الفسخ رفع أثر العقد وهو الملك
للزم تعلق الرفع بما حصل بالعقد ، وأما الملك الفعلي الحاصل بالإرث أو بعقد آخر
فلا ربط له بأثر العقد ، حتى يكون عنوانه رد الملك وحل العقد ولو باعتبار أثره .
وأما حديث كون الفسخ من الحين أو من الأصل فهو أجنبي عن هذا المقصد ، فإن
معنى كونه من الأصل هو أن العقد كأن لم يكن من الأول ، وكونه من الحين هو كونه
كأن لم يكن من حين الفسخ ، فيؤثر في نمائه وأشباهه ، وحيث إن الخيار محقق ولو
مع فرض تلف العوضين حقيقة أو انتقالهما بتصرف صحيح إلى غير المتعاملين ،
فلا بد من اعتبار عوده تقديرا سواء قلنا بأن الفسخ حل العقد أو رفع أثره ، أو أن
الفسخ من الحين أو من أصله .
ومن جميع ما ذكرنا في رد الوجوه الخمسة تعرف أنه ليس في المقام وجه
يقتضي السلوك على خلاف مقتضى الفسخ وعود المال إلى الميت ، ثم انتقاله من
الميت إلى الوارث ، وعليه فتنتقل العين إلى الميت ، فإن كان بدله موجودا فهو بنفسه
يعود إلى طرفه المفسوخ عليه ، ولا يتعين بالإرث للوارث لكونه ملكا متزلزلا ، وإن لم
يكن البدل موجودا فلا بد من فرض رجوعه بماليته إلى المفسوخ عليه ، وهو مساوق
لاشتغال ذمة الميت به ، فيؤدي هذا الدين كسائر الديون من ماله ، بحيث لو فرض أنه
لم يكن له مال وترك حق الخيار فقط يوفي ذمته من العين الراجعة إليه بأعمال الخيار ،
وإن فضل منه شئ كان إرثا ، وإلا فلا ، كما أنه لو قلنا بخلاف هذا المبنى تنتقل العين
إلى الورثة وتشتغل ذممهم بمقدار حصصهم للمفسوخ عليه ، فتفصيل المصنف ( قدس سره )
بين ما إذا كان للميت مال وبين ما لم يكن لا وجه له ظاهرا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم لو قلنا بجواز فسخ بعض الورثة . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 293 سطر 15 .