والموروث هي السلطنة على التملك لا المال ولا تملك الحصة .
وأما وجه جواز استيفاء الحق كاملا في جميع هذه الحقوق مع عفو البعض
فالصحيح فيه ما ذكرنا من أنه ليس بابه باب اسقاط الحق ، بل اخراج نفسه عن
الطرفية ، فلا محالة يستقل الطرف بالحق الواحد ، فيجوز له حل العقد وحده ، ويجوز
له استيفاء القصاص وحده ، ويجوز له إقامة الحد كاملا وحده ، ويجوز له تملك حصة
الشريك تماما وحده ، فكأن الطرف من الأول واحد .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) في المتن من أن عدم سقوط الحق بعفو البعض لأجل الضرر على
الغير فهو على فرض تماميته دليل على عدم السقوط ، لا أنه دليل على استيفاء الحق
في الكل ، فإنه إنما كان يتملك بمقدار حصته مع موافقة الآخر له ، فعدم موافقته له
يوجب تضرره بمقدار نصيبه ، فكيف يكون دليلا على جواز استيفاء الكل ؟ ! ولعله ( قدس سره )
أشار إليه بالأمر بالتأمل .
إذا عرفت ما رسمناه من الأمور تعرف : أن الحق في إرث الحق ما ذكره
المصنف ( قدس سره ) من كونه حقا واحدا شخصيا على الفرض ، ومثله لا يعقل أن ينتقل
بالإرث إلى المتعدد على نحو يتعدد الحق الواحد بمجرد الانتقال بالموت ، ونتيجة
انتقال الواحد الشخصي إلى المتعدد طرفية المتعدد للحق الواحد ، وبقية الكلام من
النقض والابرام مذكورة في الأمور المرسومة فراجعها بعين الدقة والانصاف ، والله
المؤيد المسدد .
فرع : إذا فسخ الورثة يرد عين الثمن أو قيمته
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو لم يكن للميت مال ففي وجوب . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الحقوق الموروثة على قسمين :
أحدهما : ما لا يقتضي رجوع شئ إلى الميت ثم الانتقال منه إرثا كحق الشفعة ، فإن
الموروث هو حق تملك حصة الشريك من مشتريها بثمنها ، ومن البين أن تملك
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 293 سطر 10 .