تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الدية المعدودة بعد موته من جملة أمواله التي توفى بها ديونه ، وينفذ منها وصاياه ، ويرثها الوارث ، فهو حينئذ بمنزلة اعتبار في اعتبار . ثانيها : أن الخيار ليس بمعنى حق حل العقد ، بل بمعنى حق استرداد العين ، ولا حقيقة للاسترداد إلا تملك العين ، ولذا قيل بأن الفسخ معاوضة جديدة ، فيكون حق تملك العين هنا كحق تملك العين في الشفعة ، فكما لا عود إلى الميت هناك فكذا هنا . والجواب : أن الفسخ وإن لم يقع بعنوانه في موارد جعل الخيار إلا أن عنوان رد البيع واقع فيها ، وهو في قبال اثبات البيع واقراره وجعله على حاله ، فرد البيع وهو المعاملة جعله كأن لم يكن بعد إن كان ، فيساوق الفسخ بمعنى حل العقد ، إذ لا نعني به إلا القراران المرتبطان ، وهو عين التمليك والتملك بعوض ، ولا موجب لصرف رد البيع إلى رد المبيع بجعل المصدر مبينا للمفعول ، مع أنه لو التزمنا به لكانت نتيجته نتيجة الفسخ بمعناه ، إذ ليس المراد من رد المبيع رده خارجا ، بل رده ملكا ، وهو عين إعادة الربط الملكي ، وحيث إن التمليك والتملك الذي هو المبدأ متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار - كما في كل ايجاد ووجود - فرد البيع إنما هو باعتبار الايجاد ، ورد الملك باعتبار الوجود ، ومن الواضح مجرد التملك ليس ردا وإعادة للربط الملكي ، بل إذا كان بعنوان الملك بحاصل ( 1 ) بعقد المعاوضة بين المورث وطرفه كما هو واضح . ثالثها : أن الوارث ليس نائبا عن الميت حتى يفسخ عنه وله ، بل هو كنفس المورث وقائم مقامه في أنه يفسخ عن نفسه ولنفسه . والجواب : أما عدم كونه نائبا عن الميت في فسخه فمسلم ، لكن معناه أنه ليس الحق للميت وللوارث أعماله كما هو شأن النائب . وأما أن مقتضى كونه ذا حق كالميت أن يكون الفسخ لنفسه ففيه : أن بعض المعاني إضافية تعلقية تتشخص بتشخص أطرافها كالملكية ، فلا يعقل القصد إلى
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .