كل جزء جزء بحسب تحليل العقد ، فليس للورثة إلا الاجتماع على حل العقد ، فلا
مورد في هذه المرحلة لأن يقال إنه يستحقون بالسهام أو على الرؤس ، وانتقال المال
بعد الفسخ بالسهام ، لما مر من أنه ينتقل بالفسخ إلى الميت وارث المال لا محالة
بالحصص .
وأما حق القصاص : فهو مع قيامه بالمجموع لا موقع لأن يقال إنه لهم القصاص
بالرؤس أو بالسهام ، فإن القصاص بما هو قصاص غير قابل للتبعيض ، ليتصور بسببه
اعتبار تبعض الحق على السهام أو على الرؤس ، نعم خصوص هذا الحق حيث إنه له
بدل مالي بتراضي الجاني وأولياء الدم ، ودية المقتول بحكم مال الميت ، فباعتبار
بدله يتصور السهام ، ولذا قالوا إن عفى بعض أولياء الدم مجانا فكأنه وهب حقه من
الدية إلى الجاني ، فلا بد على مريد القصاص بذل نصيب العافي إلى الجاني ، وإن
عفى بالتراضي مع الجاني على مقدار نصيبه من الدية يجب على مريد القصاص
بذله للعافي .
وأما حق القذف : إذا ورثه جماعة فالحد وإن كان قابلا للتبعيض إلا أنه لا اشكال
عندهم في أنه لا يورث على مقتضى إرث المال ، فإذا عفى بعضهم فللآخر إقامة
الحد عليه كاملا ، وهو منصوص أيضا ، ووجهه ما ذكرنا .
وأما حق الشفعة : فحقيقته السلطنة على تملك حصة الشريك من المشتري تماما ،
أو ترك الأخذ بها رأسا ، فمن حيث إن السلطنة واحدة فهي تقوم بالمجموع ، ولا
يستقل أحد الورثة بهذه السلطنة ، وحيث إن مورد السلطنة التملك ، ولا معنى لتملك
كل واحد للكل ، ولا لتملك الكل بعنوان المجموع للكل ، بحيث يكون المجموع
مالكا واحدا ، فلا محالة يكون تملك المجموع للمجموع إما على الرؤس وإما على
السهام ، وحيث إن هذا التملك بعنوان الإرث لا أن ملك المال بعنوان الإرث ، فلا
محالة إذا أخذ المجموع بالشفعة كان كل واحد متملكا لما هو نصيبه في الإرث بتبع
إرث الحق المتروك .
وبالجملة : فوحدة السلطنة وقيامها بالمجموع أمر ، ووحدة التملك حقيقة أمر آخر ،
حاشية المكاسب — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٤