بالمجموع ، وأما إذا كان مرجعه إلى اخراج نفسه عن الطرفية لإضافة الحق وعدم
المعية في الأخذ بالحق لا اسقاطه فهو غير مناف لوحدة الحق ، ولا لبقائه ولا
لاستقلال الآخر في الأخذ بالحق .
وتقريبه : أن معنى قيام الحق الوحداني الشخصي بالمجموع أن كل واحد من
الورثة مقوم طرف إضافة الحق ، فمعنى جعل الحق لمجموع الورثة جعل كل واحد
دخيلا له المعية مع غيره ، وهذه المعية له لا عليه ، فله المعية مع غيره في الأخذ
بالحق ، وله لا ( 1 ) أن لا يكون معه ، وهذا معنى اخراج نفسه عن الطرفية ، ولا محالة كل
إضافة شخصية قائمة بشخصين تقوم بالواحد مع خروج أحدهما قهرا أو اختيارا عن
الطرفية ، فيستقل الآخر ويكون تمام الطرف ، ومقتضاه الاستقلال بالأخذ ، فهذا الذي
قويناه من لوازم طرفية المجموع ، فلا يقال إن هذا المعنى لم يكن للمورث فكيف
يكون للوارث ؟ ! فإنه غير موروث ، بل من لوازم إرث المجموع للحق الواحد
الشخصي .
وأما الثاني فيندفع أولا : أن جواز الاستيفاء من دون إذن من الآخر غير مسلم ، كيف ؟
وظاهر جماعة منهم المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع ( 2 ) أنه لا يجوز استيفاء حق القصاص
لأولياء الدم إلا باجتماع الجميع .
وثانيا : أن ثبوت حق القصاص لورثة المقتول ليس من باب إرث الحق الثابت
للمقتول ، حتى يقال إنه حق واحد ، والواحد لا يتعدد بالإرث ، بل حق ابتدائي ثابت
لورثة المقتول بعنوان أنهم أولياء الدم كما هو ظاهر قوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد
جعلنا لوليه سلطانا ) ( 3 ) فالسلطان مجعول ابتدائي لولي الدم ، لا أنه للمقتول فيرثه
أولياء الدم ، فلا يقاس به حق الخيار الثابت للمورث ، بل هو نظير جعل الخيار ابتداء
للبيعين في المجلس ، فلا يكون أحدهما منوطا بالآخر استيفاء واسقاطا .
نعم إذا فرض اتحاد ولي الدم فمات عن ورثة متعددين كان حق القصاص موروثا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة ( لا ) .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 213 .
( 3 ) الأسراء ، الآية 33 .