تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بالمجموع ، وأما إذا كان مرجعه إلى اخراج نفسه عن الطرفية لإضافة الحق وعدم المعية في الأخذ بالحق لا اسقاطه فهو غير مناف لوحدة الحق ، ولا لبقائه ولا لاستقلال الآخر في الأخذ بالحق . وتقريبه : أن معنى قيام الحق الوحداني الشخصي بالمجموع أن كل واحد من الورثة مقوم طرف إضافة الحق ، فمعنى جعل الحق لمجموع الورثة جعل كل واحد دخيلا له المعية مع غيره ، وهذه المعية له لا عليه ، فله المعية مع غيره في الأخذ بالحق ، وله لا ( 1 ) أن لا يكون معه ، وهذا معنى اخراج نفسه عن الطرفية ، ولا محالة كل إضافة شخصية قائمة بشخصين تقوم بالواحد مع خروج أحدهما قهرا أو اختيارا عن الطرفية ، فيستقل الآخر ويكون تمام الطرف ، ومقتضاه الاستقلال بالأخذ ، فهذا الذي قويناه من لوازم طرفية المجموع ، فلا يقال إن هذا المعنى لم يكن للمورث فكيف يكون للوارث ؟ ! فإنه غير موروث ، بل من لوازم إرث المجموع للحق الواحد الشخصي . وأما الثاني فيندفع أولا : أن جواز الاستيفاء من دون إذن من الآخر غير مسلم ، كيف ؟ وظاهر جماعة منهم المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع ( 2 ) أنه لا يجوز استيفاء حق القصاص لأولياء الدم إلا باجتماع الجميع . وثانيا : أن ثبوت حق القصاص لورثة المقتول ليس من باب إرث الحق الثابت للمقتول ، حتى يقال إنه حق واحد ، والواحد لا يتعدد بالإرث ، بل حق ابتدائي ثابت لورثة المقتول بعنوان أنهم أولياء الدم كما هو ظاهر قوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 3 ) فالسلطان مجعول ابتدائي لولي الدم ، لا أنه للمقتول فيرثه أولياء الدم ، فلا يقاس به حق الخيار الثابت للمورث ، بل هو نظير جعل الخيار ابتداء للبيعين في المجلس ، فلا يكون أحدهما منوطا بالآخر استيفاء واسقاطا . نعم إذا فرض اتحاد ولي الدم فمات عن ورثة متعددين كان حق القصاص موروثا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة ( لا ) . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 213 . ( 3 ) الأسراء ، الآية 33 .