باسقاطه ، بل لا بد من الاجتماع على الفسخ أو الاسقاط ، وهو من القضايا التي قياسها
معها .
إلا أنه ورد في الشرع ما ينافي ذلك في موارد ، بحيث يوهم أن الحق ليس
للمجموع بما هو ، بل لكل واحد منهم في الكل لا في مقدار نصيبه ، فمن تلك الموارد
ما ورد في الشفعة من أنها تورث ، وأن المشهور أنه لو عفى بعض الورثة لم تسقط ،
وأنه للآخر أن يأخذ الجميع ، وإن تردد فيه المحقق ( قدس سره ) في الشرائع ( 1 ) ، وحكى عن
التذكرة ( 2 ) أن حق العافي ( 3 ) للمشتري ، وتأمل فيه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ( 4 ) .
ومن تلك الموارد حق القذف فإنه يورث أيضا ، وقد ذكروا أنه لو عفى أحد الورثة
لم يسقط بمقدار نصيبه من الحد ، بل للآخر استيفاء الحد تماما ، بل هو منصوص ( 5 )
أيضا .
ومن تلك الموارد حق القصاص إلا أنه عن جماعة أنه إن كان الوارث - الذي هو
ولي الدم - جماعة لم يجز الاستيفاء إلا باجتماع الجميع ، ونسب ذلك إلى المشهور ،
وعن جماعة آخرين أنه يجوز لكل منهم المبادرة إلى استيفائه ولو لم يأذن به الآخر ،
ونسب ذلك إلى الأكثر ، وكذا إذا عفى أحد الورثة كان للآخر استيفاء حق القصاص ،
لكنه مع ضمان حصة من لم يأذن إليه ، وأنه إذا عفى بعضهم مجانا يجوز استيفاء
الحق للآخر مع رد نصيب من عفى على القاتل ، فإن هذا كله مناف في بدو النظر لقيام
الحق بالمجموع الذي مقتضاه عدم امكان استيفاء الحق أو اسقاطه إلا بالاجتماع .
وبالجملة : فالاشكال من وجهين :
أحدهما : ما معنى نفوذ العفو من أحدهما مع أن الحق واحد قائم بالمجموع أعمالا
واسقاطا ؟ ! .
وثانيهما : ما معنى جواز الاستيفاء من أحدهما ولو لم يأذن به الآخر ؟ ! .
أما الأول فيندفع : بأن العفو إن كان مرجعه إلى اسقاط الحق فهو مناف لقيامه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 209 .
( 2 ) التذكرة 1 : 600 سطر 17 .
( 3 ) يعني من أسقط حقه .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 415 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 22 من أبواب حد القذف ، ح 2 .