تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أما الأول فنقول : حقيقة شرط الفعل الالتزام بالعمل للآخر ، فيكون كالإجارة حيث إنها أيضا التزام بالعمل للمستأجر ، فكما أن كون العمل له يفيد الاختصاص الملكي كذلك الالتزام الشرطي بالعمل للمشروط له يفيد الاختصاص الحقي . ولا يقال : إن الإجارة تمليك المنفعة ، وإن كان مورد الالتزام ، ولا تمليك ولا جعل الاستحقاق هنا ، وإلا كان من شرط النتيجة ، بل مجرد الالتزام بالعمل له . فإنه يقال : إن مفهوم الإجارة ليس عين مفهوم تمليك العمل ، بل جعل نفسه لعمل خاص بالأجرة ، فالتمليك مستفاد من هذا الجعل ، وليس لبه إلا الالتزام بالعمل له ، فكما أن اللام في باب الإجارة تفيد الاختصاص الملكي فكذلك في باب الشرط . ولا يقاس اللام هنا باللام في النذر ، نظرا إلى أن اللام في قوله " لله علي أن أفعل كذا " لام الصلة لا لام الملك كذلك هنا ، فإن الالتزام إذا كان بين طرفين فلا محالة من أحدهما للآخر ، فحقيقة الشرط الالتزام لشخص بعمل لا الالتزام بعمل لشخص . وجه فساد القياس أن الملك الاعتباري الذي يتسبب إليه بالأسباب الانشائية مفقود في حقه تعالى ، وإن كان تعالى شأنه مالكا بأتم أنحاء المالكية إلا أنه نحو آخر من الملكية الحقيقية للملاك والأملاك ، فهذه قرينة على أن اللام في النذر للصلة لا للاختصاص الملكي ، وليس مثل هذا الصارف في ما نحن فيه . والانصاف : أن اللام وإن كان متعلقا بالعمل لا يستلزم الاختصاص ، فإذا قيل " التزمت لك بالخياطة لزيد " صح ومع ذلك لا يستحق زيد شيئا ، وإنما المستحق على القول به هو المشروط له دون الأجنبي ، ولذا لا شبهة في أن أمر هذا الشرط مطالبة واسقاطا بيد المشروط له لا بيد الثالث ، فلا فرق بين الالتزام له بعمل والالتزام بعمل له . نعم لا يبعد أن يقال إن ظاهر الالتزامات في باب المعاملات والمعاوضات هو تمليك العمل بالتزامه وتسليط الغير على نفسه ، خصوصا إذا كان للملتزم به عوض ، كما إذا التزم في ضمن المعاملة بخياطة ثوبه بدرهم ، فإن العرف لا يكاد يرتابون في أن أحدهما يملك العمل ، والآخر يملك الدرهم ، لا أن هذا الالتزام محقق لوجوب