تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كان مستحبا فإن التصديق باستحبابه المجامع مع جواز تركه يجامع الترك ، فلا موجب لعده غير مؤمن ولا مصدق ، وظاهر القضية أن المؤمن عند شرطه لا المؤمن الكامل في مراتب الايمان ، حتى يجامع الفضل ، فإن كمال الايمان يقتضي رعاية المندوب كرعاية الواجب ، فلو ترك المستحب فهو مناف لكمال الايمان ، وصح نفيه عنه . ومما يشهد لإرادة أصل الايمان تعليق الوفاء على الإسلام في جملة من الأخبار ، ولا يراد منه قطعا الإسلام بالمعنى الذي هو فوق مرتبة الايمان . وأما المناقشة الثانية : فبالنسبة إلى الشرط الفاسد لا موقع لها ، إذ كما يجب الالتزام بخروجه بناء على وجوب الوفاء كذلك بناء على استحبابه ، مضافا إلى أن الشرط الفاسد لعدم القدرة أو لاستلزام المحال أو اللغوية ونحوها ، فالكل غير مشمول لأدلة الشروط إما لعدم تحققه أو لانصرافه عنه . وبالنسبة إلى الشرط المذكور في العقد الجائز ذاتا أو عرضا تندفع بأن وجوب الوفاء حكم الشرط ما دام الموضوع ، فلا ينافي قبوله للانحلال بنفسه أو بتبع انحلال العقد ، وإنما ينافيه اللزوم الوضعي ، فتدبر جيدا . هذا كله في وجوب الوفاء بالشرط بعنوانه ، وأما بعنوان الوفاء بالعقد الخاص فقد عرفت مجمل القول فيه في شرط النتيجة ( 1 ) ، هذا تمام الكلام في الوجوب التكليفي . وأما الكلام في ثبوت الحق واستحقاق العمل فمختصر القول فيه : أن استفادة الحق تارة من نفس مقام الانشاء فيكون نفوذه موجبا لثبوت مضمونه المتضمن على الفرض لجعل الحق ، وأخرى من آثار الشرط كترتب جواز الاجبار المنتهي إلى الحاكم ، وعدم وجوب الأداء إلا عند المطالبة ، وجواز الاسقاط ، فإنه لو لم يكن حق لم تكن سلطنة على الاجبار الذي أمره بيد ذي الحق دون الأمر بالمعروف الواجب على كل أحد ، وعلى أي حال كما أنه يجب الأداء ولو لم تكن مطالبة من المشروط له ، كما أنه لا معنى لاسقاط التكليف ، وثالثة من أدلة الشروط عموما وخصوصا كما قد يدعي دلالتها على الاستحقاق .
هامش
( 1 ) تعليقة 80 .
حاشية المكاسب — صفحة 186 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي