كان مستحبا فإن التصديق باستحبابه المجامع مع جواز تركه يجامع الترك ، فلا موجب
لعده غير مؤمن ولا مصدق ، وظاهر القضية أن المؤمن عند شرطه لا المؤمن الكامل
في مراتب الايمان ، حتى يجامع الفضل ، فإن كمال الايمان يقتضي رعاية المندوب
كرعاية الواجب ، فلو ترك المستحب فهو مناف لكمال الايمان ، وصح نفيه عنه .
ومما يشهد لإرادة أصل الايمان تعليق الوفاء على الإسلام في جملة من الأخبار ،
ولا يراد منه قطعا الإسلام بالمعنى الذي هو فوق مرتبة الايمان .
وأما المناقشة الثانية : فبالنسبة إلى الشرط الفاسد لا موقع لها ، إذ كما يجب الالتزام
بخروجه بناء على وجوب الوفاء كذلك بناء على استحبابه ، مضافا إلى أن الشرط
الفاسد لعدم القدرة أو لاستلزام المحال أو اللغوية ونحوها ، فالكل غير مشمول لأدلة
الشروط إما لعدم تحققه أو لانصرافه عنه .
وبالنسبة إلى الشرط المذكور في العقد الجائز ذاتا أو عرضا تندفع بأن وجوب
الوفاء حكم الشرط ما دام الموضوع ، فلا ينافي قبوله للانحلال بنفسه أو بتبع انحلال
العقد ، وإنما ينافيه اللزوم الوضعي ، فتدبر جيدا .
هذا كله في وجوب الوفاء بالشرط بعنوانه ، وأما بعنوان الوفاء بالعقد الخاص فقد
عرفت مجمل القول فيه في شرط النتيجة ( 1 ) ، هذا تمام الكلام في الوجوب التكليفي .
وأما الكلام في ثبوت الحق واستحقاق العمل فمختصر القول فيه : أن استفادة
الحق تارة من نفس مقام الانشاء فيكون نفوذه موجبا لثبوت مضمونه المتضمن على
الفرض لجعل الحق ، وأخرى من آثار الشرط كترتب جواز الاجبار المنتهي إلى
الحاكم ، وعدم وجوب الأداء إلا عند المطالبة ، وجواز الاسقاط ، فإنه لو لم يكن حق
لم تكن سلطنة على الاجبار الذي أمره بيد ذي الحق دون الأمر بالمعروف الواجب
على كل أحد ، وعلى أي حال كما أنه يجب الأداء ولو لم تكن مطالبة من المشروط
له ، كما أنه لا معنى لاسقاط التكليف ، وثالثة من أدلة الشروط عموما وخصوصا كما
قد يدعي دلالتها على الاستحقاق .
هامش
( 1 ) تعليقة 80 .