الوضع ، والمخالفة من حيث الاشتراط من الثاني فيتأكد ظهور الاستثناء ممن شأنه أن يكون عند شرطه وهو الشارط الذي يجب عليه الوفاء بظهور العصيان في مخالفة
التكليف اللزومي .
ويبعده أن القضية حينئذ خبرية محضة غير متكفلة لحكم تكليفي ولا وضعي ،
لأن مفادها حينئذ أن المؤمن يفي بشرطه إلا المؤمن العاصي لله ، وهو بعيد لعدم
ارتباطه بالنبي والإمام ( عليه السلام ) المعدين لتشريع الأحكام وتبليغها إلى الأنام ، وغير مناسب
للاستدلال بها لايجاب الوفاء إلا بتكلف ، وغير موافق لسياق سائر الأخبار المتكفلة
لاستثناء الشرط المخالف والشرط المحرم للحلال والمحلل للحرام .
هذا وفي الوجه الأول بل الثاني كفاية لاثبات وجوب الوفاء ، وعن بعض
الأعلام ( قدس سره ) المناقشة في إفادتها للوجوب ، لأن تعليق الوفاء على الايمان دليل الفضل
والندب ، نظير قوله ( المسلم إذا وعد وفى ) ( 1 ) ، ولأن الحمل على الوجوب يستلزم
التخصيص الكثير ، لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لأحد شروطها الثمانية ،
ولعدم وجوب الوفاء بالشروط المذكورة في العقود الجائزة بالذات أو بالعرض ،
لكونها خيارية .
أقول : أما المناقشة الأولى فإن أريد استظهار الفضل من كثرة ورود هذا التركيب
ومثل هذا التعليق في مورد الفضل ، فيكون بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الجملة
الخبرية في الوجوب فعهدته على مدعيه .
وإن أريد أن جعل الوفاء من مقتضيات الايمان دليل على الفضل ، وأن الوفاء من
صفات المؤمنين بعد لزوم اخراجها عن ظاهرها المقتضي لعدم كون التارك للوفاء
مؤمنا ، فيعلم منه أنه مقتضى كمال الايمان لا أصله .
فيندفع : بأن ترك الوفاء وإن لم يوجب الخروج من الايمان حقيقة إلا أن الوفاء بلغ
إلى حد من الرجحان بحيث عد تاركه غير مؤمن ، وهذا غير صحيح إلا مع وجوبه ،
فإن من يصدق بوجوب شئ ومع ذلك يتركه فكأنه غير مصدق به ، بخلاف ما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 109 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 ، قريب منه وبمعناه .