تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الوضع ، والمخالفة من حيث الاشتراط من الثاني فيتأكد ظهور الاستثناء ممن شأنه أن يكون عند شرطه وهو الشارط الذي يجب عليه الوفاء بظهور العصيان في مخالفة التكليف اللزومي . ويبعده أن القضية حينئذ خبرية محضة غير متكفلة لحكم تكليفي ولا وضعي ، لأن مفادها حينئذ أن المؤمن يفي بشرطه إلا المؤمن العاصي لله ، وهو بعيد لعدم ارتباطه بالنبي والإمام ( عليه السلام ) المعدين لتشريع الأحكام وتبليغها إلى الأنام ، وغير مناسب للاستدلال بها لايجاب الوفاء إلا بتكلف ، وغير موافق لسياق سائر الأخبار المتكفلة لاستثناء الشرط المخالف والشرط المحرم للحلال والمحلل للحرام . هذا وفي الوجه الأول بل الثاني كفاية لاثبات وجوب الوفاء ، وعن بعض الأعلام ( قدس سره ) المناقشة في إفادتها للوجوب ، لأن تعليق الوفاء على الايمان دليل الفضل والندب ، نظير قوله ( المسلم إذا وعد وفى ) ( 1 ) ، ولأن الحمل على الوجوب يستلزم التخصيص الكثير ، لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لأحد شروطها الثمانية ، ولعدم وجوب الوفاء بالشروط المذكورة في العقود الجائزة بالذات أو بالعرض ، لكونها خيارية . أقول : أما المناقشة الأولى فإن أريد استظهار الفضل من كثرة ورود هذا التركيب ومثل هذا التعليق في مورد الفضل ، فيكون بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الجملة الخبرية في الوجوب فعهدته على مدعيه . وإن أريد أن جعل الوفاء من مقتضيات الايمان دليل على الفضل ، وأن الوفاء من صفات المؤمنين بعد لزوم اخراجها عن ظاهرها المقتضي لعدم كون التارك للوفاء مؤمنا ، فيعلم منه أنه مقتضى كمال الايمان لا أصله . فيندفع : بأن ترك الوفاء وإن لم يوجب الخروج من الايمان حقيقة إلا أن الوفاء بلغ إلى حد من الرجحان بحيث عد تاركه غير مؤمن ، وهذا غير صحيح إلا مع وجوبه ، فإن من يصدق بوجوب شئ ومع ذلك يتركه فكأنه غير مصدق به ، بخلاف ما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 109 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 ، قريب منه وبمعناه .