مما لا ينبغي أن ينسب الغفلة عنه إلى الشهيد الوحيد في الفقاهة فنقول :
للعقد اطلاق من حيث فعلية الصحة والتأثير في الملكية مثلا ، واطلاق من حيث
اللزوم بمناسبة المقام فإن بعض القيود لا يناسب اللزوم ، ولا يناسب كونه قيدا لأحد
العوضين ، فلا محالة يكون قيدا للتأثير في الملكية كمجئ زيد مثلا ، فالقضية حينئذ
تعليقية ، كما إذا قال " بعت كذا إن جاء زيد " فهو تعليق محض لا تقييد ولا التزام ،
وبعض القيود قابل لأن يكون قيدا لأحد العوضين ، وقابل لتعليق الملكية عليه ،
وقابل للالتزام به كخياطة الثوب ، فيصح بيع الدار المنضم إلى الخياطة والمقيد بها ،
كما يصح الالتزام بها في ضمن البيع ، ومثلها إذا علق عليها البيع ، كما إذا باع الدار من
زيد إن خاط الثوب كان البيع تعليقيا ، وبعض القيود لا يكون إلا تقييدا للزوم العقد
كشرط الخيار ، فإنه لا يعقل أن يكون معلقا عليه للملكية ، كيف ؟ ولا خيار إلا على
فرض تأثير العقد ، كما لا معنى لأن يكون مثله تقييدا لأحد العوضين ، فإن حق الخيار
لا يملك بالبيع .
وعليه نقول إن شرط ما يوجب تخلفه الخيار يناسب أن يكون قيدا للزوم ، فإنه لا
يمكن فعلية اللزوم على أي تقدير مع خياريته على تقدير ، فمراد الشهيد ( قدس سره ) من تعليق
البيع على شرط الفعل هذا المعنى من التعليق ، وتقييد اطلاق العقد من حيث
اقتضائه للزوم ، ولا يخفى أن القيد وإن كان هو الالتزام بالخياطة وهو أمر فعلي لا
تقديري ، إلا أن العبرة بالملتزم به لا بالالتزام بما هو ، فالالتزام طريقي ، فكأن الاطلاق
من حيث اللزوم مقيد بنفس الخياطة ، وحيث إن الخياطة قابلة للفعل والترك فهي
ممكنة ، فالخيارية ممكنة ، والمقيد بالممكن ممكن ، فإن المقيد بأمر تقديري
تقديري ، فلا محالة يكون اللزوم مراعى واقعا بفعل الخياطة ، وحيث إن هذه الفائدة
متصورة في شرط الفعل وهو معنى جعل العقد عرضة للزوال فلا موجب للالتزام
بوجوب الفعل على المشروط عليه .
وأما شرط النتيجة فإنه لا معنى لصحته إلا تأثيره في حصول النتيجة ، فلا ملزم
بجعل الغرض منه جعل العقد في عرضة الزوال ، بل لا يعقل أن يكون هذا غرضا
حاشية المكاسب — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٩