تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومجموع ما يمكن الاستشهاد به للوجوب أمور : أحدها : ظهور نفس الجملة الخبرية الواردة مورد الانشاء على نحو الكناية ، بتقريب : أن الاخبار بالوقوع لا أنه يناسب إرادة الوقوع فقط ليلائم الاستحباب أيضا ، بل تتعين الإرادة الحتمية ، فإن البعث الذي لا ينفك عنه المبعوث هو اللزومي ، وأما غيره فربما يكون وربما لا يكون ، ولذا قيل إن الجملة الخبرية أبلغ وأظهر من الصيغة . ثانيها : ورود سنخ هذه القضية مستدلا بها للأمر بالوفاء كقوله ( عليه السلام ) : ( من شرط لامرأته شرطا فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم ) ( 1 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) ( فقل له فليتم للمرأة شرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) ومورده شرط الفعل كما يظهر بالمراجعة ، وعنوان الوفاء والاتمام - الذي هو معنى الوفاء لغة - غير عنوان أداء ما يستحقه الغير ، ليقال كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 3 ) أن نفوذ الشرط يوجب ثبوت الحق ، وأداء الحق عند مطالبته واجب ، ليكون مرجع الخبرين إلى وجوب الأداء لنفوذ الشرط بقوله ( عليه السلام ) ( المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم ) ، مضافا إلى ما مر من عدم مناسبة مفاد القضية للنفوذ والصحة . ثالثها : جعل المؤمن موضوعا للقضية ، لا من حيث إن الايمان واجب فالعمل بالشرط واجب ، فإنه إنما يستفاد إذا قيل الوفاء من الايمان ، بل من حيث إن مفهوم قوله " المؤمن عند شرطه " أن من لا يكون عند شرطه لا يكون مؤمنا ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان عاصيا وتاركا للواجب حتى يستحق الحكم بعدم ايمانه مبالغة . رابعها : ما في بعض الروايات ( المؤمنون عند شروطهم إلا من عصى الله ) ( 4 ) فإرادة العصيان في العمل بالشرط لا العصيان في الاشتراط ، فيكون استثناءا من المشروط عليه الذي تكليفه الوفاء وكونه عند شرطه ، لا من الشارط سواء كان هو المشروط عليه بالتزامه أو المشروط له بالزامه ، وظاهر العصيان هو المخالفة للتكليف لا مخالفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 40 من أبواب المهور ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور ، ح 4 ، وفيه ( المؤمنون عند شروطهم ) . ( 3 ) حاشية الآخوند 245 . ( 4 ) مستدرك الوسائل 13 : 300 ، باب 5 ، ح 15420 ، وفيه ( إلا شرطا فيه معصية ) .