شرط الفعل
المسألة الأولى : في وجوب الوفاء تكليفا
- قوله ( قدس سره ) : ( في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي . . . الخ ) ( 1 ) .
الكلام تارة في وجوب الوفاء بشرط الفعل تكليفا محضا ، وأخرى في استحقاق
المشروط له على المشروط عليه ايجاد ما اشترط له ، أما الكلام في وجوب الوفاء
تكليفا فالعمدة مما يستدل به عليه قوله ( صلوات الله عليه ) ( المؤمنون عند
شروطهم ) توضيحه : أن محتملات هذه القضية الخبرية المراد بها التشريع بوجه إما
الصحة والنفوذ ابتداء ، وإما التكليف بالوفاء وإن كان دالا على النفوذ بالالتزام ، وإما
اللزوم وضعا ، ولا ريب أن ظاهر كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته إياه ، والقيام
بمقتضاه ، وقد تحقق في محله ( 2 ) أن الاخبار بالتحقق يناسب إرادة التحقق والبعث
نحوه ، فيناسب الاخبار بملازمة المؤمن التكليف بملازمته إياه والعمل بمقتضاه ،
وليس الاخبار بملازمته مناسبا ابتداء للصحة والنفوذ ، فإنه لا اخبار بتحققه منه حتى
يكون كناية عن نفوذه عند الشارع ، نعم لا يكلف بملازمة ما لا واقعية له شرعا ، وأما
اللزم الوضعي وعدم انحلال الشرط فهو صفة في الشرط لا في المشروط عليه .
وظاهر النبوي كون المؤمن عند شرطه فهو لا ينفك عنه ، لا أن الشرط لا ينفك في
نفسه أو لا ينفك عن المؤمن ، فكيف يكون دليلا على لزومه الوضعي كناية ؟ ! بل
اللزوم ليس كالصحة بحيث يكون الدال على التكليف بالوفاء به دالا على لزومه ،
لمجامعة التكليف بالوفاء مع قابلية العقد أو الشرط للانحلال ، بل قد مر في محله أن
وجوب الوفاء حقيقة لا عملا متفرع على قبوله للانحلال وإلا لكان تكليفا بغير
المقدور .
ثم إنه بعد الفراغ عن أن مفاد القضية هو التكليف بالوفاء دون غيره فهل هو على
وجه الحتمية والوجوب أو على سبيل الفضل والاستحباب ؟
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 283 سطر 32 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 312 .