تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

شرط الفعل

المسألة الأولى : في وجوب الوفاء تكليفا - قوله ( قدس سره ) : ( في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي . . . الخ ) ( 1 ) . الكلام تارة في وجوب الوفاء بشرط الفعل تكليفا محضا ، وأخرى في استحقاق المشروط له على المشروط عليه ايجاد ما اشترط له ، أما الكلام في وجوب الوفاء تكليفا فالعمدة مما يستدل به عليه قوله ( صلوات الله عليه ) ( المؤمنون عند شروطهم ) توضيحه : أن محتملات هذه القضية الخبرية المراد بها التشريع بوجه إما الصحة والنفوذ ابتداء ، وإما التكليف بالوفاء وإن كان دالا على النفوذ بالالتزام ، وإما اللزوم وضعا ، ولا ريب أن ظاهر كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته إياه ، والقيام بمقتضاه ، وقد تحقق في محله ( 2 ) أن الاخبار بالتحقق يناسب إرادة التحقق والبعث نحوه ، فيناسب الاخبار بملازمة المؤمن التكليف بملازمته إياه والعمل بمقتضاه ، وليس الاخبار بملازمته مناسبا ابتداء للصحة والنفوذ ، فإنه لا اخبار بتحققه منه حتى يكون كناية عن نفوذه عند الشارع ، نعم لا يكلف بملازمة ما لا واقعية له شرعا ، وأما اللزم الوضعي وعدم انحلال الشرط فهو صفة في الشرط لا في المشروط عليه . وظاهر النبوي كون المؤمن عند شرطه فهو لا ينفك عنه ، لا أن الشرط لا ينفك في نفسه أو لا ينفك عن المؤمن ، فكيف يكون دليلا على لزومه الوضعي كناية ؟ ! بل اللزوم ليس كالصحة بحيث يكون الدال على التكليف بالوفاء به دالا على لزومه ، لمجامعة التكليف بالوفاء مع قابلية العقد أو الشرط للانحلال ، بل قد مر في محله أن وجوب الوفاء حقيقة لا عملا متفرع على قبوله للانحلال وإلا لكان تكليفا بغير المقدور . ثم إنه بعد الفراغ عن أن مفاد القضية هو التكليف بالوفاء دون غيره فهل هو على وجه الحتمية والوجوب أو على سبيل الفضل والاستحباب ؟
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 283 سطر 32 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 312 .