تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الالتزام لا يملك بتبع مملوكية العوضين ، وإنما يقبل أن يكون قيدا لنفس البيع ، بمعنى أن المحقق بالعقد الخاص التزام بيعي مقيد بالتزام آخر بوصف أو عمل أو نتيجة ، والوفاء بالعقد المقيد هو العمل بمقتضى ذات المقيد وقيده ، ودليل لزوم الوفاء بالمطابقة كما عرفت دليل على النفوذ بالالتزام ، فكما أن وجوب الوفاء بذات العقد مرتب على نفوذه ، فكذلك وجوب الوفاء بقيده مرتب على نفوذ قيده وهو الالتزام ، فيستحق الوصف والعمل في الالتزام بهما ، وتحصل الملكية في الالتزام بالنتيجة ، فدليل الوفاء بالعقد من جملة الأدلة على الوفاء بالالتزام الضمني مطلقا ، وهو كاشف عن نفوذه فيما له من الأثر ، فافهم وتدبر . ومنها : أن النتيجة التي لا سبب مخصوص لها هل المراد بها آثار العقود والايقاعات أو يمكن حصول مضامينها بالشرط أيضا ؟ بمعنى أن الملكية - التي هي أثر البيع والهبة والصلح والحيازة ، بل قهرا كالإرث - هي القابلة للاشتراط أو يمكن اشتراط كون العين الكذائية مبيعا بكذا بحيث يلحقه أحكام البيع بعنوانه . والتحقيق : أن الشئ ربما يتعدد أسبابه ، ولا ينحصر في سبب خاص ، وأخرى له سبب واحد لكنه يتعدد أطواره ، مثلا الملكية - بما هي ملكية - لها أسباب متعددة من البيع والصلح وغيرهما ، بخلاف عنوان البيع فإن سببه هو انشاء البيع ، وإن كان يتحقق انشاؤه تارة بلفظ " بعت " و " شريت " و " ملكت " ، وأخرى بالألفاظ المجازية والكنائية . ومن البين أن التوسعة من الجهة الثانية لا ربط لها بالتوسعة من الجهة الأولى ، فإن حقائق العقود متبائنة لا معنى لحصول بعضها ببعض ، فالصلح على ملكية عين بعوض مغائر للبيع حقيقة وإن كان الأثر واحدا ، ولا يعقل تحقق حقيقة البيع بحقيقة الصلح وإن أمكن انشاء البيع بلفظ " صالحت " مجازا أو كناية ، ولذا لا يجري على الصلح أحكام البيع مع وحدة الأثر ، لكنه يجري أثر البيع إن أريد حقيقة البيع بلفظ " صالحت " مجازا مثلا ، ومنه يتضح أن القابل للاشتراط هي الملكية التي ليس لها سبب خاص ، لا البيع المغائر لعنوان الشرط كمغائرته لعنوان الصلح . ومنه تعرف أن حال الوكالة حال البيع فإن الوكالة كما أنها عنوان مغائر لعنوان
حاشية المكاسب — صفحة 181 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي