تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والايجاب لا يعقل تعلقها إلا بالفعل ، وإن كان بمعنى الالزام والالتزام الوضعي دون التكليفي فلا اختصاص له بالفعل ، والظاهر هو الثاني ، فإن الالزام بمعنى الايجاب معنى اصطلاحي ، وإلا فمفهومه جعل الشئ لازما وقرينا لا ينفك عنه ، والمبدأ وهو اللزوم بهذا المعنى ، والالزام بمعنى الايجاب ، بمناسبة جعل الشارع للعمل على رقبة العبد ولازما لا ينفك عنه إلا بأدائه ، وعليه فالالتزام ومطاوعة لزوم شئ لا اختصاص له بالعمل ، بل يعم شرط النتيجة . فإن قلت : الالتزام بشئ والتعهد به إما أن يتعلق بعمل فمعناه أن العمل في عهدته وهو المرجع للمطالبة منه ، وإما أن يتعلق بعين مال فمعناه أن المال في عهدته ، فإن كان كليا ملكه في ذمته ، وإن كان شخصيا فيكون مرجعا لمطالبته وتداركه إذا لم يتمكن من أدائه ، وليس شئ من ذلك في التعهد بالنتيجة ، فإنه على فرض حصولها به لا مورد لمطالبته منه ، كما لا معنى لتملكه عليه ولا لتداركه ببدله ، فلا معنى لأصل التعهد بالنتيجة حتى يؤثر في حصولها . قلت : معنى الالتزام بالنتيجة كما مر ( 1 ) سابقا هو القرار على أن يكون المال الكذائي ملكا للمشروط له على نحو لا ينفك عنه من حيث القيام به وبمقتضاه ، وبهذا الاعتبار تكون العقود عهودا والتزامات ، فإنها من حيث كونها قرارا وجعلا عهد ، ومن حيث كونها بحيث لا ينفك الجاعل عنها التزام . فإن قلت : مقتضى مطابقة الوجود الانشائي - الذي هو بمنزلة السبب - والوجود الحقيقي - الذي هو بمنزلة المسبب - عدم حصول الملكية مثلا بالالتزام بها ، مثلا " بعت " الانشائي سبب يتسبب به إلى البيع الحقيقي بالحمل الشائع ، وهما متطابقان مفهوما ، ومقتضاه أن يكون الالتزام الانشائي بقوله " شرطت أن يكون كذا ملكا " سببا لحصول الالتزام بالحمل الشائع بذلك المضمون ، وصيرورة الملتزم انشاء ملتزما حقيقة في اعتبار الشارع ، وهو أجنبي عن حصول الملكية به . قلت : مضامين العقود الانشائية في مقام تأثيرها مختلفة ، فتارة يكون بمدلولها
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة .