تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التصرف الثابتة بالعقد فنقول : أما شرط عدم المقوم كما إذا شرط عدم الثمن في البيع فتارة يكون المنافي مقصودا في عرض قصد البيع مثلا ، وحيث إن قصد المتنافيين جدا من العاقل الشاعر محال فلا يعقل تحقق البيع والشرط معا ، وأخرى يقصد المنافي بعد قصد ما ينافيه ، بأن قصد البيع حقيقة أولا ثم بدا له أن يعقبه بعدم العوض له ، وهو على قسمين إما مع البقاء على ما قصده أولا ، وإما مع رفع اليد عنه حيث إن أمر الايجاب قبل تمامية العقد بيده ، فإن كان مع البقاء على قصده فنفس قصد المنافي محال ، لأن المنافي لا يقع بعد وقوع ما ينافيه ، فقصده بعد قصد ما ينافيه محال ، فلا يعقل تحقق الشرط ، وأما العقد فلا مانع منه عقلا ولا نقلا . وإن كان مع رفع اليد عن الايجاب فهو أيضا على طورين : فتارة برفع اليد عن الايجاب كلية فالشرط لغو ، إذ لا معنى للالتزام بعدم العوض مع أنه لا شئ حتى يكون له عوض أو بلا عوض ، وأخرى برفع اليد عن خصوصية الايجاب وحيثية العوضية فقط فهو وإن قصد التمليك بعوض إلا أنه رفع اليد عن خصوص العوضية وأتمه تمليكا بلا عوض ، فكان بيعا حدوثا وهبة بقاء وتتميما ، وليس فيه استحالة ، إنما المحذور في انعقاده هبة شرعا بعد حدوثه بيعا ، وفي انعقاد الهبة بالألفاظ المجازية ، وهو قوله " بعت " مريدا به الهبة إما ابتداء أو في الأثناء ، هذا كله بالإضافة إلى الملتفت إلى الاستحالة . وأما الغافل عن وجوه الاستحالة فإذا قصد المتنافيين في عرض واحد ففرض التنافي فرض استحالة وقوعهما وإن تمشي منه القصد لغفلة الموجب ، وإذا قصد المنافي بعد وقوع المنافي فالقصد وإن لم يكن مستحيلا إلا أن استحالة وقوع المنافي بعد وقوع منافيه تابعة للواقع ، وحيث إنه غافل عن الاستحالة فلا موقع لفرض رفع اليد عن الايجاب كلية أو من جهة خاصة إلا بنوع من الاتفاق ، وعليه فحكمه ما قدمناه . هذا هو الذي ينبغي أن يقال في هذا المجال ، وللأصحاب ( رضوان الله عليهم )